كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 128 """"""
سنة خمس وستين وخمسماية ؛ بوصية من أبيه . وكان والده قد أوصى بالملك بعده لولده الأكبر عماد الدين زنكي ، فعرف عبد المسيح رأيه عنه . فلما كان في اليوم الثاني استخلف سيف الدين غازي ، فاستقر في الملك بعد وفاة أبيه ، واستولى عبد المسيح على المملكة . ولم يكن لغازي معه غير الاسم ، فاتصل ذلك بنور الدين محمود ، فأزعجه وأنف منه وكبر لديه ، فسار إلى الموصل سنة ست وستين وجخلها من غير قتال . وكان الجند والعوام قد كاتبوه في تسليم البلد إليه . فلما علم بذلك بعد المسيح كاتبه أيضاً وسأله الأمان ، فأمنه وقال : لا سبيل أن يكون بالموصل ؛ ونقله إلى الشام وجخل نور الدين الموصل في ثالث عشر جمادي الأولى ، وأقر سيف الدين غازي على الموصل ، وولى القلعة خادماً يقال له سعد الدين كمشتكين ، وجعله دزدارا ثم عاد إلى الشام رحمه الله .
ذكر ملك سيف الدين غازى البلاد الجزيرية
كان سبب ذلك أن عمه الملك العادل نور الدين قد استدعاه بعساكر الموصل وديار الجزيرة وغيرها لقصد الغزاة فسار سيف الدين غازي وجعل على مقدمته سعد الدين كمشتكين . فلما كانوا ببعض الطريق ، وافاهم الخبر بوفاة نور الدين ، فهرب سعد الدين جريدة ، واستولى غازي على بركه وثقله وموجوده . وعاد إلى نصيبين فملكها ، وأرسل الشحن إلى الخابور ، واستولى عليه وأقطعه . وسار إلى حران فحصرها عدة أيام ، وبها قايماز الحراني مملوك نور الدين ، فأطاعه بعد امتناع على أن تكون حران له . فلما نزل إليه ، قبض عليه سيف الدين غازي ، وسار إلى الرها فحصرها وملكها ، وبها خادم خصي أسود لنور الدين ، فسلمها وطلب عوضها قلعة الزعفران من أعمال جزيرة ابن عمر ، فأعطيها ثم أخذت منه ، ثم انتهى حاله إلى أن استعطى ما يقوم به .
وسير سيف الدين إلى الرقة ، فملكها وملك سروج وجميع بلاد الجزيرة ، إلا قلعة جعبر لحصانتها ، ورأس عين لأنها كانت لقطب الدين صاحب ماردين . وعاد عبد المسيح إلى خدمة سيف الدين من سيواس ، وحسن لسيف الدين العبور إلى الشام