كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 130 """"""
فطال به ، ثم أدركه سرنيام فمات ، وعمره نحواً من ثلاثين سنة ، وكانت مجة ولايته عشر سنين وشهوراً وكان حسن الصورة تام القامة أبيض اللون . وكان عاقلاً وقوراً قليل الالتفات إذا ركب وإذا جلس ولم يذكر عنه في نفسه ما ينافي العفاف . وكان شديد الغيرة لا يدخل دوره غير الخدام الصغار فإذا كبر أحدهم منعه . وكان لا يحب سفك الدماء ولا أخذ الأموال على شحه وجبنه .
ولما اشتد مرضه أوصى بالملك لولده معز الدين سنجر شاه ، وكان عمره حينئذ اثنتي عشرة سنة ، فخاف على الدولة من ذلك ، لتمكن صلاح الدين يوسف بالشام ، وامتنع عز الدين مسعود من الموافقة والأيمان . فأشار الأمراء أن يكون الملك بعده لعز الدين مسعود أخيه . ففعل ، وجعل لولده سنجر شاه جزيرة ابن عمر وقلاعها ، وجعل قلعة الحميدية لولده الصغير ناصر الدين كسك
ذكر ملك عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي
ملك الموصل بعد وفاة أخيه سيف الدين غازي في ثالث صفر سنة ست وسبعين وخمسماية ، وقام بتدبير دولته مجاهد الدين قايماز . وفي سنة سبع وسبعين كانت وفاة الملك الصالح اسماعيل ، وأوصى بحلب لعز الدين مسعود كما ذكرناه في أخباره . فكاتبه الأمراء بذلك واستدعوه لتسليمها . فسار إليها ومعه مجاهد الدين قايماز ، فدخلها في العشرين من شعبان منها وأقام بحلب عدة شهور ثم سار إلى الرقة .
ذكر تسليم حلب إلى عماد الدين زنكي وأخذ سنجار عوضاً عنها
قال : ولا فارق عز الدين مسعود حلب ووصل إلى الرقة ، جاءته رسل أخيه عماد الدين زنكي صاحب سنجار يطلب منه أن يسلم إليه مدينة حلب ويأخذ سنجار ،

الصفحة 130