كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 131 """"""
فلم يجب إلى ذلك ، فراسله مرة أخرى وألح في طلبها ، وقال متى لم تسلم إلى حلب وإلا سلمت أنا سنجار إلى صلاح الدين ، فأشار الأمراء بتسليمها إليه فسلمها له ، وتسلم سنجار ، وعاد إلى الموصل .
ذكر القبض على مجاهد الدين قايماز
وفي جمادي الأولى سنة تسع وسبعين وخمسمائة قبض عز الدين مسعود على نائبه مجاهد الدين قايماز . ولما قصد القبض عليه لم يقدم عليه مفاجأة لقوة مجاهد الدين ، فأظهر المرض وانقطع عن الركوب فدخل إليه مجاهد الدين وحده ، وكان خصيصاً به لا يمنع من الدخول على النساء . فقبض عليه وركب لوقته إلى القلعة . واحتوى على أموال وقايماز وخزائنه ، وولى زلفندار قلعة الموصل وجعل شرف الدين أحمد بن أبي الخير - وهو ابن أمير حاجب العراق - أمير حاجب ، وحكمه في دولته . وكانت أربل وأعمالها تحت حكم مجاهد الدين ، ومعه فيها زين الدين يوسف بن زين الدين علي ، وهو صبي صغير . وتحت حكمه أيضاً جزيرة ابن عمر وهي لمعز الدين سنجر شاه ابن سيف الدين غازي ، وهو صبي أيضاً ؛ وبيده شهرزور وأعمالها ونوابه بها ، ودقوقاً ، وقلعة عقر الحميدية ونائبه بها . ولم يكن مع عز الدين إلا الموصل خاصة وقلعتها لمجاهد الدين . فلما قبض امتنع صاحب أربل عن الطاعة ، واستبد صاحب الجزيرة وأرسل الخليفة من حصر دقوقا وأخذها ، ولم يحصل لعز الدين غير شهرزور والعقر ، وصارت أربل والجزيرة أضر شيء عليه وأرسل صاحب أربل إلى الملك الناصر صلاح الدين بالطاعة له ، وقوى طمع الملك الناصر في الموصل لما قبض على مجاهد الدين ، فلما رأى عز الدين ما حصل من

الصفحة 131