كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 132 """"""
الضرر والفساد بسبب قبض مجاهد الدين ، قبض على شرف الدين أحمد الحاجب وزلفندار ، عقوبة لهما كونهما حسنا له القبض على قايماز .
ذكر اطلاق مجاهد الدين قايماز وما كان من العجم وانهزامهم
قال : وفي المحرم سنة ثمانين وخمسماية أطلق عز الدين مسعود مجاهد الدين قايماز ، وذلك بشفاعة شمس الدين بن البهلوان صاحب همذان وبلاد الجبل . ولما أطلقه سيره إلى ابن البهلوان وإلى أخيه قزل يستنجدهما على صلاح الدين . فبدأ في مسيره بقزل وهو صاحب أذربيجان ، فلم يمكنه من المضي إلى شمس الدين ، وقال : مهما يختار أنا أفعله وجهز معه ثلاثة آلاف فارس ، وساروا نحو أربل ليحصروها . فلما قاربوها أفسدوا في البلاد وخربوها ، وسبوا وأخذوا النساء قهراً ، ولم يقدر مجاهد الدين على منعهم . وسار إليهم زين الدين يوسف صاحب أربل في عسكره ، فلقيهم وهم قد تفرقوا للنهب ، فانتهز الفرصة وقاتل من لقي منهم ، فهزمهم وتمت الهزيمة على العجم ، وغنم الإربليون أموالهم ودوابهم وسلاحهم ، وعاد العجم إلى بلادهم ، وعاد مجاهد الدين إلى الموصل ، وكان يقول : ما زلنا ننتظر العقوبة من الله عز وجل على سوء فعل العجم .
ذكر وفاة عز الدين مسعود
كانت وفاته في التاسع والعشرين من شعبان سنة تسع وثمانين وخمسمائة . ودفن بالمدرسة التي أنشأها بالموصل مقابل دار المملكة وبقي في مرضه ما يزيد على عشرة أيام لا ينطق إلا بالشهادتين وتلاوة القرآن والاستغفار . وكانت مدة ملكه ثلاثاً وعشرين سنة وسبعة أشهر إلا أياماً . وكان خير الطبع كثير الخير والإحسان وزيارة الصلحاء وبرهم . وكان حليماً قليل المعاقبة كثير الحياء لا يكلم جلساءه إلا وهو مطرق . وما