كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 133 """"""
قال في شيء سئله لا ولبس خرقة التصوف بمكة ، وكان يلبسها في كل ليلة ، ويخرج إلى مسجد بناه في داره فيصلي فيه نحو ثلث الليل ، رحمه الله .
وملك بعده ولده نور الدين أرسلان شاه بن مسعود ، وقام بتدبير دولته في ابتدائها مجاهد الدين قايماز مدبر دولة والده ، واستمر نور الدين أرسلان شاه في الملك إلى سنة سبع وستماية ، فتوفي في أوائل شهر ربيع منها ، ودفن في مدرسته التي أنشأها مقابل داره بالموصل . وكانت علته قد طالت ، وكانت مدة ملكه سبع عشرة سنة وأحد عشر شهراً . وكان بينه وبين الملك العادل بن أيوب مخالفة ، ثم اتفاق ومصاهرة . وكان شهماً شجاعاً ذا سياسة للرعايا شديداً على أصحابه مانعاً من تعدى بعضهم على بعض . ولما مات ملك بعده ولده الملك القاهر عز الدين مسعود بن نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي . وكان والده قد حلف له العساكر وأعطى ولده الأصغر عماد الدين زنكي قلعة عقر الحميدية وقلعة سوس وأمر أن يتولى تدبير دولة القاهر فتاه بدر الدين لؤلؤ ، فقام بتدبير الدولة والنظر في مصالحهما . واستمر الملك القاهر في الملك إلى سنة خمس عشرة وستماية ، فتوفي في ليلة الأثنين لثلاث بقين من شهر ربيع الأول منها ، فكانت ولايته سبع سنين وتسعة أشهر . وكان كريماً قليل الطمع في أموال رعيته مقبلاً على أمرائه . وملك بعده ولده نور الدين أرسلان شاه بن الملك القاهر عز الدين مسعود بن أرسلان شاه ملك الموصل ، بوصية من أبيه . وكان عمره يوم ذاك عشر سنين . وجعل الوصي عليه والمدبر لدولته بدر الدين لؤلؤ فقام أحسن قيام وراسل الملوك أصحاب الأطراف المجاورين له ، وطلب منهم تجديد العهد لنور الدين على القاعدة التي كانت اتفقت بينهم وبين أبيه ، فوافقوه . وكتب إلى الديوان العزيز ، فجاءته الخلع والتقليد من الخليفة بولاية نور الدين . ونظر بدر الدين في أمور الدولة فلم يلبث نور الدين إلى أن توفي في هذه السنة .