كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 134 """"""
ولما مات استحلف بدر الدين لؤلؤ العساكر لأخيه ناصر الدين محمود بن الملك القاهر عز الدين مسعود بن أرسلان شاه ، وله من العمر ثلاث سنين . واستمر بدر الدين لؤلؤ في تدبير الدولة ، فتجدد طمع عز الدين زنكي بن مسعود ومظفر الدين عميه في ملك الموصل لصغر سنة ، فجمعا الرجال وتجهزا للحركة ، وقصدا أطراف الموصل بالنهب والفساد ، فخرج إليهم بدر الدين لؤلؤ بعساكر الموصل ، والتقوا ، فكانت الهزيمة على العسكر البدري ، وعاد إلى الموصل وتبعه مظفر الدين ، ثم حصل الاتفاق بعد ذلك واستقر كل واحد على ما بيده . ثم ملك عماد الدين قلعة كواشي وهي من أحسن قلاع الموصل .
ثم مات ناصر الدين محمود بعد مدة يسيرة ، واستقر بدر الدين لؤلؤ بملك الموصل ، وتلقب بالملك الرحيم ودامت أيامه إلى أن توفي في سنة سبع وخمسين وستماية ، فكانت مجة ملكه نحو أربعين سنة ، وملك بعده أولاده ، فكان الذي استقل بملك الموصل من أولاده الملك الصالح ركن الدين إسماعيل ، قتله التتار في سنة تسع وخمسين وستماية ، وملك ولده الملك المجاهد سيف الدين إسحاق بلاد الجزيرة ؛ وملك الملك المظفر علاء الدين على سنجار . ولما استولى التتار على هذه الممالك وصل هؤلاء إلى الديار المصرية المحروسة في أيام السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس ، وجهزهم صحب الخليفة المستنصر بالله ؛ فكان من أمره وأمرهم ما ذكرناه ونذكره إن شاء الله تعالى ؛ فلنرجع إلى ذكر أخبار عماد الدين زنكي بن مودود .
ذكر أخبار عماد الدين زنكي بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي بن اقسنقر
استقر ملكه بسنجار بعد وفاة أبيه واستقلال أخويه سيف الدين غازي ثم عز الدين مسعود بملك الموصل ، ثم تعوض عماد الدين بحلب عن سنجار كما قدمنا ذكره في أخبار عز الدين مسعود . ثم أخذ الملك الناصر يوسف منه حلب ، وعوضه عنها بسنجار وربض الخابور والرقة ، على ما نبينه إن شاء الله في أخبار الملك الناصر فاستقر ملكه أخيراً بسنجار وما معها في سنة تسع وسبعين وخمسماية ولم يزل بها إلى

الصفحة 134