كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 136 """"""
ذكر مقتله وملك ولده معز الدين محمود
كان قتله في سنة خمس وستماية على يد ولده غازي . وسبب ذلك أن سنجر شاه كان سيئ السيرة في رعيته وأولاده وجنده وغيرهم ، فكان من جملة ما اعتمده مع أولاده أنه بعث ابنيه محموداً وسودوداً إلى قلعة فرح من بلد الزوزان وأخرج ابنه غازي إلى دار بالمدينة أسكنه بها ووكل به من يمنعه من التصرف وكانت الدار إلى جانب بستان لبعض الرعية فكان يدخل إليها من البستان الحيات والعقارب وغير ذلك من الحشرات ، فاصطاد غازي حية وسيرها إلى أبيه لعله يرق له ويعطف عليه ، فلم يزده إلا تمادياً وإصراراً . فعندها أيس من خيره وأعمل الحيلة حتى نزل من الدار ، ووضع إنساناً كان يخدمه أظهر أنه غازي ، وخرج من بلاد الجزيرة وقصد الموصل . فشاع الخبر أن غازي قد توجه إلى الموصل وهو مختلف بالجزيرة ما خرج منها ، ثم أعمل الحيلة وتسلق فنزل إلى دار أبيه ، فستر عليه سرارى والده لبغضهم في أبيه . ثم اتفق أن والده شرب في بعض الأيام وسكر ودخل الخلاء ، فضربه ابنه غازي هذا بسكين فقتله ، ثم ذبحه وتركه ملقى وقعد يلعب مع الجواري . فخرج بعض الخدم الصغار إلى باب الدار وأعلم أستاذ الدار بالخبر فأحضر أعيان الدولة ، وعرفهم الأمر وأغلق الأبواب على غازي واستحلف الناس لمحمود بن سنجر شاه ودخل على غازي فمانع عن نفسه ثم قتلوه ورمى على باب الدار ، وأكلت الكلاب بعضه ودفن باقيه .
ووصل محمود إلى البلد وملك ولقب معز الذين لقب أبيه . وغرق الجواري اللواتي اتفقن مع غازي على قتل أبيه في دجلة . ثم قتل محمود أخاه مودوداً بعد مدة يسيرة .