كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 139 """"""
ذكر أخبار خوارزم شاه اتسز بن محمد
ولي خوارزم من قبل السلطان سنجر بعد وفاة أبيه . وكان قد انتشأ في حياة أبيه ، وقاد الجيوش ، وقصد بلاد الأعداء وقاتلهم وملك مدينة منقشلاغ . فلما مات أبوه ولاه السلطان بعده ، فأفاض العدل ، وأمن البلاد ، فأحبه السلطان سنجر وقربه وأدناه وعظمه واعتضد به ، واستصحبه معه في أسفاره وحروبه ؛ فظهرت كفايته فزاده تقدماً وتقريباً . ولم يزل عنده في هذه المنزلة إلى أن فسد ما بينهما واقتتلوا على ما نذكره .
ذكر الحرب بين خوارزم شاه اتسز والسلطان سنجر السلجقي واستيلاء سنجر على خوارزم ، وما كان من أمر اتسز إلى أن استقر الصلح بينه وبين السلطان سنجر
وكانت الحرب بينهما في سنة ثلاث وثلاثين وخمسماية سبب ذلك أن السلطان بلغه أن خوارزم شاه اتسز قد عزم على الخروج من طاعته والامتناع عليه ، فقصد خوارزم بعساكره فلما قاربها جمع أتسز عساكره وخرج لقتاله . والتقوا ، فلم يكن له قبل بعساكر سنجر لكثرتها ، فانهزم هو ومن معه وقتل من أصحابه خلق كثير ، وقتل له ولد ، فوجد اتسز عليه وجدا عظيماً .
ولما انهزم السلطان اتسز ملك سنجر خوارزم وأقطعها لابن أخيه سليمان شاه بن محمد على ما قدمناه في أخبار الدولة السلجقية . ثم عاد السلطان إلى مرو فجمع خوارزم شاه أصحابه ورجع إلى خوارزم فأعانه أهلها على ملكها ، ففارقها سليمان شاه ومن معه ، ورجع إلى عمه السلطان سنجر ، واستحكمت العداوة بين السلطان سنجر وأتسز ، وعلم أتسز أنه لا قبل له به ، فكاتب ملك الخطا بما وراء النهر ، وحثه على