كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 140 """"""
المسير لقتال السلطان سنجر وأطمعه في ملك بلاده . فسار ملك الخطا في ثلثماية ألف فارس ، وكان من انهزام سنجر ، وملك الخطا ما وراء النهر ما قدمنا ذكره في أخبار سنجر ، وذلك في سنة ست وثلاثين وخمسماية .
ولما تمت الهزيمة على سنجر استولى خوارزم شاه اتسز على البلاد وقصد خراسان فوصل إلى سرخس في شهر ربيع الأول من السنة ورحل منها إلى مرو الشاهجان ، فنزل بظاهر البلد واستدعى الفقهاء والأعيان ، فثار عامة مرو ، وقتلوا بعض أصحاب خوارزم شاه وأخرجوهم من البلد ، وأغلقوا أبوابه واستعدوا للامتناع ، فقاتلهم ، ودخل البلد في سابع عشر الشهر ، وقتل جماعة كثيرة من أعيان البلد ، وعامتهم واستصحب جماعة من فقهائها معه ، وسار في شوال إلى نيسابور فخرج إليه جماعة من العلماء والفقهاء والزهاد ، وسألوه أن لا يفعل بأهل نيسابور ما فعل بأهل مرو فأجابهم إلى ذلك ، وأخذ أموال أصحاب السلطان جميعها ، وقطع خطبة سنجر وخطب لنفسه ، وسير جيشاً إلى أعمال بيهق فقاتلوا أهلها خمسة أيام ثم ساروا ينهبون البلاد .
واستمرت حال خوارزم شاه أتسز إلى سنة ثمان وثلاثين وخمسماية فجمع السلطان عساكره وسار إلى خوارزم ، فتحصن أتسز بها ، وجمع عساكره ولم يخرج من المدينة . وكان القتال يقع بينهما من وراء السور . ثم راسل السلطان فعفا عنه وبذل له الأموال ، فأجابه إلى ذلك على قاعدة استقرت بينهما ، وعاد سنجر إلى مرو واستقر خوارزم شاه بخوارزم ، إلى أن مات وكانت وفاته في تاسع جمادي الآخرة سنة إحدى وخمسين وخمسماية . وكان قد أصابه فالج فعالجه الأطباء منه فلم يبرأ فاستعمل أدوية شديدة الحرارة بغير رأي الأطباء ، فاشتد مرضه وضعفت قوته