كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 141 """"""
فمات . ولهج عند موته بقوله تعالى : ما أغنى عنى ماليه ، هلك عنى سلطانيه وكان حسن السيرة ، كافاً عن أموال رعيته ، محبوباً إليهم . ولما توفي ملك بعده أحد أولاده ، فقتل نفراً من أعمامه وسمل أخاً له ، فمات بعد ثلاثة أيام ، وقيل بل قتل نفسه . وملك بعده أيل أرسلان بن اتسز بن محمد ، وأرسل إلى السلطان سنجر ، وبذل له الطاعة والانقياد لأمره . فكتب له منشوراً بولاية خوارزم ، وسير إليه الخلع في شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وخمسماية ، وذلك بعد هرب سنجر من أسر الغزو ، وعوده إلى مرو واستقرار ملكه . فأمن أيل أرسلان بهذه الولاية واستمر إلى سنة ثمان وستين وخمسماية فتوفي بعد عوده من قتال الخطا . ولما مات ملك بعده ولده السلطان شاه .
ذكر ملك سلطان شاه محمود بن ايل أرسلان ابن اتسز بن محمد ، واخراجه من الملك ، وملك أخيه علاء الدين تكش
لما مات ايل أرسلان ملك بعده ولده سلطان شاه محمود ، ودبرت والدته المملكة والعساكر . وكان ابنه الأكبر علاء الدين تكش سقيماً بجند وكان والده أقطعها له ، فأنف من توليه أخيه الصغير وتقديمه عليه ، وقصد ملك الخطا بما وراء النهر ، واستمده على أخيه ، وأطمعه في الموال والذخاير ، فجهز معه جيشاً كثيفاً . فلما قارب خوارزم ، خرج منها سلطان شاه وأمه ، وسارا إلى المؤيد صاحب نيسابور واستنجداه . ودخل علاء الدين تكش خوارزم وملكها بغير قتال .
ولما اجتمع السلطان شاه وأمه بالمؤيد أهديا له هدايا جليلة ، وأطمعاه في الذخائر والأموال ، فجمع جيوشه وسار حتى بقي من خوارزم على عشرين فرسخاً ، فتقدم إليهم تكش بعساكره ، فانهزم المؤيد ، ثم أخذ أسيراً وجىء به إلى خوارزم شاه