كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 142 """"""
تكش ، فقتل بين يديه صبراً . وهرب سلطان شاه إلى دهستان فقصده تكش ، وافتتح المدينة عنوة ، وهرب سلطان شاه منها ، وأخذت أمه فقتلها تكش ، وعاد إلى خوارزم وتوجه سلطان شاه إلى غياث الدين ملك الغز فأكرمه وعظمه .
قال : ولما ثبت قدم علاء الدين في الملك ترادفت عليه رسل ملك الخطا بالتحكم في بلاده ، وطلب الأموال والمقترحات ، لأنهم رأوا أنهم هم الذين ملكوه ، فأنفت نفسه من ذلك ، وداخلته حمية الإسلام والملك ، فقتل أحد أقارب ملك الخطا ، وأمر وجوه أهل خوارزم أن يقتل كل رجل منهم واحداً من الخطا ففعلوا . ونبذ عهد ملك الخطا فبلغ ذلك سلطان شاه ، فسار إلى ملك الخطا ، واستنجده على أخيه وزعم أن أهل خوارزم معه ، وأنه إذا وصل إليهم سلموا إليه البلد ، فجهز معه جيشاً كثيفاً من الخطا ، فسار بهم وحصر خوارزم ، فأمر تكش بإجراء ماء جيحون عليهم ، فكادوا يغرقون ، فرحلوا عن البلد ولم يبلغوا منها غرضاً ، وندموا على قصدهم خوارزم .
ولم يزل سلطان شاه مشرداً في البلاد ، تارة عند الخطا ، وتارة عند غياث الدين ، وكرة يغار بالخطا على مرو وسرخس إلى أن مات في شهر رمضان سنة تسع وثمانين وخمسماية .
ذكر ملك تكش مدينة بخارى من ملك الخطا
وفي سنة أربع وتسعين وخمسماية جهز ملك الخطا جيشاً كثيفاً لحصر خوارزم ، فحصروها . فكان خوارزم شاه يخرج إليهم في كل ليلة ، ويقتل منهم خلقاً كثيراً ، حتى أتى على أكثرهم ، فدخل من بقي منهم إلى بلادهم . ورحل تكش في آثارهم ، وقصد مدينة بخارى فنازلها ، فقاتله أهلها مع الخطا ، وانتهى حالهم في نكايته أنهم أخذوا كلباً أعور وألبسوه قباء وقلنسوة وقالوا هذا خوارزم شاه وكان تكش أعور - وطافوا بالكلب على السور ، ثم رموه بالمنجنيق ، وقالوا للعسكر هذا ملككم . ثم ملك تكش البلد عنوة بعد أيام يسيرة وعفا عن أهله ، وأحسن إليهم وفرق فيهم مالا كثيرا ، وأقام بها مدة ثم عاد إلى خوارزم .