كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 145 """"""
وعشرين دبدبة من الذهب ورصعها بأنوا الجواهر ؛ وكذلك جمع ما يحتاج إليه من الآلات . ونص في أول يوم اختاره لضربها على سبعة وعشرين ملكاً من أكابر الملوك وأولاد السلاطين ليسمع بذلك . وكان منهم ابن طغرل السلجقي ، وأولاد غياث الدين صاحب الغور وغزنة والهند ، والملك علاء الدين صاحب باميان والملك تاج الدين صاحب بلخ ، وولده الملك الأعظم صاحب ترمذ ، والملك سنجر صاحب بخارى ، وأشباه هؤلاء وأعوزه لتمام سبعة وعشرين ملكاً فكملهم بابن أخيه أدبزخان ، ووزير الدولة نظام الملك ناصر الدين محمد بن صالح ، فهؤلاء الذين ضربوها في اليوم الذي اختير لضربها فشغله عن ملك بغداد حادثة التتار ، وهي الداهية العظمى ؛ على ما نذكره إن شاء الله تعالى . وها نحن نذكر سياقه أخباره وابتداء سلطنته فنقول : كان ابتداء ملكه بعد وفاة أبيه في العشر الآخر من شهر رمضان سنة ست وتسعين وخمسماية . ولما ملك استدعى أخاه على شاه ابن تكش من أصفهان ، فسار إليه فنهب أهل أصفهان خزانته . فلما وصل إلى أخيه ولاه حرب خراسان والتقدم على جندها وسلم إليه نيسابور . قال وكان هندوخان ابن أخيه ملكشاه بن تكش ، فخاف عمه محمد فهرب منه بعد أن نهب كثيراً من خزائن جده تكش عند وفاته ، فإنه كان معه وسار إلى مرو وجمع جموعاً كثيرة ، فسير إليه عمه جيشاً مقدمه جقر التركي ، فهرب هندوخان عن خراسان ، وسار إلى غياث الدين ملك غزنة يستنجده على عمه . فأكرمه وأحسن إليه وأقطعه أقطاعاً ، وأوعده النصرة ، ودخل جقر مدينة مرو وبها والده هندوخان وأولاده ، فأرسلهم ، إلى خوارزم مكرمين ، ثم راسل جقر غياث الدين صاحب غزنة في الانضمام إليه ومفارقة الخوارزمية ، فأطعمه ذلك في البلاد ، وجهز أخاه شهاب الدين لقصد خراسان ، والاستيلاء على ما بها من بلاد خوارزم شاه . فسار في جمادي الأولى سنة سبع وتسعين ، وملك مرو وسلمها غياث الدين إلى هندوخان بن ملكشاه ، وملك سرخس ، وملك طوس ، وملك نيسابور وبها على شاه أخو السلطان خوارزم شاه ، فسلمه إلى أخيه شهاب الدين على ما قدمناه في أخبار الدولة الغورية .