كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 146 """"""
ذكر ملك خوارزم شاه وما كان الغورية قد ملكوه من بلاده
كان سبب ذلك أن شهاب الدين الغوري بعد أن ملك ما ملك من بلاد خوارزم شاه ، توجه إلى الهند ، بعد أن رتب في كل بلد من نوابه من يحفظه ويقوم بمصالحه فلما توجه إلى الهند راسل خوارزم شاه غياث الدين وعاتبه ، وقال في جملة رسالته : إنني كنت أظن أنك تنصرني على من يقصد التطرق إلى بلادي من ملوك الخطا وغيرهم ، فحيث لم تفعل فلا أقل أن لا تؤذيني في ملكي . وطلب منه إعادة ما أخذه من بلاده . وقال : ومتى لم تفعل انتصرت عليك بالخطا وغيرهم من الأتراك ، إن عجزت عن استرجاع بلادي ، إلى غير ذلك من الكلام فأخذ غياث الدين يغالطه في الجواب ويكرر الرسائل ، وهو ينتظر خروج شهاب الدين من الهند ، فإن غياث الدين كان يعجز عن ملاقاته لما به من النقرس ، فجمع علاء الدين العساكر وسار في منتصف ذي الحجة سنة سبع وتسعين وتوجه إلى مرو ، فلما قاربها هرب منها ابن أخيه هندوخان بن ملكشاه وتوجه إلى غياث الدين ، وملكها خوارزم شاه ، وسار إلى نيسابور وبها علاء الدين محمد الغوري صهر غياث الدين ، وهو الذي كان يلقب ضياء الدين ، فقاتله قتالاً شديداً . وطال مقام خوارزم شاه ، فراسله غير مرة في تسلم البلد وهو لا يجيب ، رجاء أن يصله المدد من غياث الدين فلما طال عليه الحصار وأيس من وصول الأمداد إليه ، راسل في طلب الأمان لنفسه ولمن معه من الغورية ، فأجابه إلى ذلك وتسلم البلد ، وأحسن إلى علاء الدين ومن معه .
ثم سار خوارزم شاه إلى سرخس وبها الأمير زنكي فحصره أربعين يوماً ، فضاقت الميرة على أهل البلد ، فراسله زنكي أن يتأخر عن باب البلد ليفارقها هو ومن