كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 147 """"""
معه ، واعتذر أنه لا يمكنه الاجتماع به لقرب نسبه من غياث الدين ، فتأخر خوارزم شاه عن المدينة وأبعد . فخرج زنكي ، وأخذ من الغلات والأقوات والأحطاب التي كانت في العسكر ما يحتاج إليه ، وعاد إلى البلد وأخرج منه من كان ضاق به الأمر ، فندم خوارزم شاه على موافقته ، ورحل عن البلد ، وترك عليه جماعة من أمرائه يحاصرونه . فما سار خوارزم شاه عن سرخس قصد نائب الغورية بالطالقان أن يكبس العسكر الخوارزمي للحاصر لسرخس . وكتب بذلك إلى زنكي ؛ فشعر الخوارزميون بذلك ففارقوا سرخس ، فأدركهم نايب الطالقان ، وأوقع بهم ، وقتل أمير علمهم ، وكسر كوساتهم ، فانقطع صوتها عن العسكر ، ولم يروا الأعلام ، فانهزموا ، ونال الغورية منهم منالاً عظيماً قتلاً وأسراً .
فلما اتصل هذا الخبر بخوارزم شاه ، عاد إلى خوارزم ، وكتب إلى غياث الدين وراسله في الصلح ، فأجابه عن رسالته مع أمير كبير من الغورية يقال له الحسن بن محمد المرغني ، ومرغن من قرى العور ، فقبض عليه خوارزم شاه ، وكان أخوه عمر بن محمد المرغني نائب الغورية بهراة . وسار خوارزم شاه إلى هراة بمكاتبة بعض أمرائها ، فنمى خبر من كاتبه إلى المرغني ، فأمسكهم ، وأقام خوارزم شاه يحاصر المدينة أربعين يوماً ، ثم رجع عنها لما بلغه عود شهاب الدين الغوري من الهند وذلك بعد مصالحة أميرها المرغني على مال حمله إليه .
ولما عاد شهاب الدين من الهند بلغه ما فعله خوارزم شاه في غيبته ، وما ملكه من بلاد خراسان ، فسار إلى خراسان ، فانتهى إلى بلخ ثم إلى باميان وإلى مرو ، عازماً على حربه . فالتقت أوائل عسكريهما ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، وتوجه خوارزم شاه شبه المنهزم ، وتوجه شهاب الدين إلى طوس فشتا بها وهو على عزم المسير لمحاصرة خوارزم ، فأتاه الخبر بوفاة أخيه غياث الدين ، فعاد إلى هراة وجلس للعزاء

الصفحة 147