كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 148 """"""
واستخلف بطوس محمد بن جريك ، فجهز خوارزم شاه من عساكره من حصر طوس فجرى بينهم وبين النايب بها حروب كثيرة ، آخرها أن النايب بها سأل الأمان لنفسه فأمنه منغور التركي - وهو مقدم العسكر الخوارزمي - فلما خرج إلى العسكر قتلوه ، وأخذوا ما معه ، وملكوا طوس . واتصل هذا الخبر بشهاب الدين الغوري فعظم عليه ، وترددت الرسائل بينه وبين خوارزم شاه ، فلم يحصل بينهما اتفاق . ثم قصد شهاب الدين غزو الهند على عادته ، فاستعمل على هراة ابن أخيه ألب غازي ، وقلد الملك علاء الدين محمد بن علي الغوري بمدينة فيروزكوه وبلد الغور ، وولاه حرب خراسان . وتوجه إلى الهند ، فقصد خوارزم شاه مدينة هراة وحاصرها ، وذلك في شهر رجب سنة ستماية . واستمر إلى سلخ شعبان ، وكثرت القتلى بين العسكرين ، فراسل خوارزم شاه ألب غازي أن يخرج إليه ويخدمه خدمة سلطانية ليرحل عنه ، فلم يجبه إلى ذلك ثم اتفق مرض ألب غازي ، واشتد به فخاف أن يشتغل بمرضه ، فيملك البلد فأجاب إلى ذلك ، واستحلفه على الصلح ، وأهدى له هدية جليلة ، وخرج من البلد ليخدمه ، فسقط إلى الأرض ، فمات ولم يشعر به أحد . وارتحل خوارزم شاه إلى سرخس فأقام بها .
قال : ولما اتصل الخبر بشهاب الدين عاد من الهند ، وقصد خوارزم ، فراسله خوارزم شاه في العود ، وتهدده إن لم يعد بحرب هراة ، ومنها إلى غزنة ، فعاد عليه جوابه أن خوارزم تجمعنا . وكان خوارزم شاه قد سار من سرخس إلى مرو ، ونزل بظاهرها ، فلما أتاه جواب شهاب الجين فرق عساكره وأحرق جميع ما معه من العلوفات ورحل يسابق شهاب الدين إلى خوارزم فسبقه إليها ، وقطع الطريق التي تسلكها الغورية بإجراء المياه فيها ، فتعذر على شهاب الدين سلوكها ، وأقام في إصلاحها أربعين يوماً حتى أمكنه الوصول إلى خوارزم . والتقى العسكران بسوقرا ،

الصفحة 148