كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 149 """"""
ومعناه الماء الأسود ، وجرى بينهم قتال شديد ، كثرت فيه القتلى من الطائفتين ، فأرسل خوارزم شاه إلى الأتراك الخطا يستنجدهم على الغورية ، وهم حينئذ ملوك ما وراء النهر ، فاستعدوا وساروا إلى بلاد الغورية ، فبلغ شهاب الدين خبر مسيرهم ، فعاد عن خوارزم .
وكان من أمره مع الخطا وقتالهم وهزيمته منهم ما قدمناه في أخباره وذلك في صفر سنة إحدى وستماية ، فلا فائدة في إعادته في هذا الموضع . ولم تطل مدة شهاب الدين بعد ذلك فإنه قتل في أوائل شعبان سنة اثنتين وستماية ، فاستولى خوارزم شاه حينئذ على ما نذكره بخراسان وغيرها .
ذكر استيلاء خوارزم شاه على بلاد الغورية بخراسان
كان سبب ذلك أن شهاب الدين الغوري لما قتل كما ذكرنا استقر الملك بعده لغياث الدين بن غياث الدين أخيه ووقع من الاختلاف بين الغورية وافتراقهم ما ذكرناه في أخبارهم ، واتفق أن الحسين بن خرميل والي هراة كاتب خوارزم شاه في الانتماء إليه والخروج عن طاعة الغورية . وشرع يغالط في الخطبة بهراة لغياث الدين وهو ينتظر وصول العسكر الخوارزمي إليه ، فراسله غياث الدين ، في الخطبة له ، وجهز إليه الخلع فلبسها ابن خرميل وأصحابه وعد بالخطبة له في يوم الجمعة . فلما كان في يوم الجمعة قرب العسكر الخوارزمي من هراة فطالبه رسل غياث الدين بالخطبة ، فقال نحن في أشغل من ذلك بقرب هذا العدو .
ولما وصل العسكر الخوارزمي تلقاهم ابن خرميل وأنزلهم بظاهر هراة ، وجهز إليهم الإقامات ، فقالوا قد رسم لنا خوارزم شاه أن نطيعك ولا نخالف أمرك ، فشكرهم على ذلك . ثم بلغه أن خوارزم شاه نزل على بلخ وحاصرها ، وأن صاحبها قاتله بظاهر البلد ، وأنه نزل على أربعة فراسخ منها ، فاستدل ابن خرميل بذلك على عجزه ، وندم على مراسلته ، وقال للعسكر إن خوارزم شاه قد صالح غياث الدين والمصلحة أن ترجعوا ، فرجعوا . واتفق أن غياث الدين بلغه ما فعله ابن خرميل ، فاحتاط على إقطاعه وقبض على من يلوذ به ، فوصل الخبر إليه بذلك فأعاد العسكر الخوارزمي بعد رحيله بيومين وسلم لهم البلد ، وأخرج من كان بها من العورية ، ومن