كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 151 """"""
قارب عسكر خوارزم شاه ، وألقى نفسه إلى الأرض ، ورمى سلاحه ، وقبل الأرض ، وسأل العفو عنه . فذمه خوارزم شاه وسبه ، وأخذ ما بالطالقان من مال وسلاح ودواب ، وأنفذه إلى غياث الدين مع رسول ، وأراد بذلك التقرب إليه وملاطفته . واستناب بالطالقان بعض أصحابه ، ووصل رسول غياث الدين إلى خوارزم شاه بالهدايا .
قال : وتوجه ابن خرميل نائب خوارزم شاه بهراة إلى اسفزار في صفر سنة ثلاث وستماية . وكان صاحبها قد توجه إلى غياث الدين فحصرها وتسلمها في شهر ربيع الأول من السنة بالأمان . ولما أخذها أرسل إلى صاحب سجستان يدعوه إلى طاعة خوارزم شاه ، والخطبة له ببلاده ، فأجابه إلى ذلك وخطب له .
ذكر أسر خوارزم شاه وخلاصه
وفي سنة أربع وستماية عبر السلطان علاء الدين خوارزم شاه نهر جيحون لقتال الخطا . وسبب ذلك أنهم كانت قد طالت مدتهم ببلاد تركستان وما وراء النهر ، وثقلت وطأتهم على الناس . وكان لهم في كل مدينة نائب يجبى لهم الأموال وهم يسكنون الخركاهات على عادتهم قبل الملك . وكان مقامهم بنواحي أوزكند وبلاساغون وكاشغر . فاتفق أن سلطان سمرقند وبخارى ويلقب قان قانان ومعناه سلطان السلاطين ، وهو من أولاد الملوك الخانية عريق في الإسلام والملك ، أنف من تحكم الكفار الخطا على المسلمين ، فأرسل إلى خوارزم شاه يحثه على قصد الخطا وقتالهم ، وأنه يكون معه عليهم ، ويحمل إليه ما يحمله إليهم ، ويخطب له ببلاده ،

الصفحة 151