كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 152 """"""
ويضرب السكة باسمه ، وحلف له على ذلك ، وسير إليه أكابر بخارى وسمرقند . فاستوثق خوارزم شاه منه وأخذ في إصلاح بلاده وتقرير النواب بها ، وصالح غياث الدين محمود الغوري على ما بيده ثم جمع العساكر وسار إلى خوارزم ، وتجهز منها وعبر جيحون . واجتمع بسلطان سمرقند ، فاجتمع الخطا ، وجاء إليه . وكان بينهم حروب كثيرة تارة له وتارة عليه ، ودامت على ذلك مدة ، فاقتتلوا في بعض الأيام فانهزم عسكره ، وقتل منهم وأسر جماعة ، فكان من أسر خوارزم شاه ، أسر هو وابن شهاب الدين مسعود وهو من أكابر أمرائه ، أسرهما رجل واحد . ووصلت العساكر الخوارزمية إلى خوارزم وقد فقدوا السلطان فاتصل الخبر بكزلك خان والي نيسابور وكان إذ ذاك يحاصر هراه بعد قتل ابن خرميل على ما نذكره ، ففارق هراه وتوجه إلى نيسابور وكان خوارزم شاه لما ملكها من الغورية خرب سورها فشرع في إصلاحه وشحنها بالجند واستكثر من الميرة وعزم على الاستيلاء على خراسان ، إن صح له فقد السلطان . واتصل خبر خوارزم شاه بأخيه على شاه وهو بطبرستان فدعا لنفسه وقطع خطبة أخيه واستعد لطلب السلطنة . هذا ما كان من أولئك ، وأما خوارزم شاه فأنه لما أسر قال له ابن شهاب الدين مسعود : المصلحة أن تصير خادماً لي في هذه المدة لأتحيل في خلاصك فصار خوارزم شاه يخدمه ، ويقف بين يديه ، ويلبسه قماشه ، ويطويه إذا قلعه ، ويقدم له الطعام ، ويعامله معاملة الغلمان . فقال الذي أسرهما لابن مسعود : أرى هذا يخدمك فقال : هو غلامي قال : فمن أنت قال : أنا فلان فأكرمه الخطاي وعظمه وقال له : لولا أن القوم قد عرفوا بمكانك عندي أطلقتك فشكره ابن مسعود وأعقله أياماً وقال له : إني أخاف أن يرجع المنهزمون فلا يراني أهلي معهم ، فيظنون إنني قتلت ، فيقتسمون مالي فأهلك ، وأحب أن تقرر علي ما تريد من المال ، أحمله إليك ، فقرر عليه مالا وقال : أريد أن تأمر رجلاً عاقلاً من أصحابك يذهب بكتابي إلى أهلي ، ويخبرهم بعافيتي ، ويحضر معه المال ثم قال : إن أصحابك لا يعرفون أهلنا ، وهذا غلامي أنا أثق به ، ويصدقه أهلي بسلامتي . فأذن الخطاي في إرساله ، فجهزه وأرسل معه عدة من الفرسان يحمونه ، فسار حتى قارب خوارزم ، وعاد الفرسان ووصل خوارزم شاه إلى خراسان ، فاستبشروا به وضربت البشائر وبلغه ما فعله أخوه بطبرستان وكذلك خان بنيسابور . فأما كزلك خان فإنه لما بلغه وصوله أخذ أمواله وأهله