كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 154 """"""
إذ أعاد هذا كله قبل أسر خوارزم شاه . فلما أسر وشاع عدمه فارقها كزلك خان إلى نيسابور كما ذكرنا ، واستمر من سواه على حصارها فلما عاد خوارزم شاه ودخل إلى نيسابور كما ذكرنا ، سار منها إلى هراة ، وأحسن إلى العسكر الذي استمر على حصارها وشكرهم ، وطلب تسليمها فامتنع الوزير وقال : لا أسلمها إلا إلى غياث الدين . ثم اتفقت فتنة بهراة بين الوزير والجند ، فملكها خوارزم شاه وقبض على الوزير وقتله وذلك في سنة خمس وستماية . وأصلح حال البلد وسلمه إلى خاله أمير ملك ، وهو من أعيان أمرائه ، وأمره بالمسير إلى غياث الدين محمود الغوري بفيروزكوه ، وأن يقبض عليه وعلى أخيه علي شاه بن تكش ، ويأخذ فيروزكوه . فسار إلى فيروزكوه ، فاتصل الخبر بصاحبها غياث الدين محمود ، فبذل الطاعة وسأل الأمان ، فأمنه ونزل غياث الدين إليه ، فقبض أمير ملك عليه وعلى علي شاه أخي خوارزم شاه ، وكتب إلى خوارزم شاه بذلك ، فأمره بقتلهما فقتلا في يوم واحد ، وذلك في سنة خمس وستماية . وانقرضت الدولة الغورية بقتل غياث الدين هذا واستقامت خراسان لخوارزم شاه .
ذكر عوده إلى بلاد الخطا وظفره بهم وأسر مقدمهم وملكه ما وراء النهر
قال : ولما استقر ملك خراسان للسلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد ، جمع العساكر وعبر نهر جيحون ، وجمع الخطا جمعاً عظيماً ، وكان المقدم عليهم طاينكوه ، وهو شيخ دولتهم والقائم مقام الملك فيهم ، وكان عمره قد تجاوز ماية سنة ، وله خبرة بالحروب . فاجتمع خوارزم شاه - هو وصاحب سمرقند - والتقوا هم والخطا ، وذلك في سنة ست وستماية . فجرى بينهم حروب كان الظفر فيها لخوارزم شاه وانهزم الخطا وقتل منهم وأسر خلقاً كثيراً . فكان ممن أسر مقدمهم طاينكوه ، فأكرمه خوارزم شاه وأجلسه معه ، ثم جهزه إلى خوارزم . وقصد خوارزم شاه بلاد ما وزراء النهر ، فملكها مدينة بعد أخرى حتى بلغ أوزكند ، فجعل نوابه فيها على عادة الخطا

الصفحة 154