كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 155 """"""
وعاد إلى خوارزم ، ومعه سلطان سمرقند . وكان من أحسن الناس صورة ، فكان أهل خوارزم يتجمعون حتى ينظروا إليه ، فزوجه خوارزم شاه ابنته ، ورده إلى سمرقند ، وبعث معه شحنة يكون بها على عادة الخطا .
ذكر غدر صاحب سمرقند بالخوارزميين
قال : ولما عاد صاحب سمرقند إليها ومعه الشحنة ، أقام معه سنة ، فرأى صاحب سمرقند من سوء سيرة الخوارزميين ما ندم بسببه على مفارقة الخطا ، فأرسل إلى ملك الخطا يدعوه إلى سمرقند ليسلمها إليه ، ويعود إلى طاعته ، وأمر بقتل كل من بسمرقند من الخوارزمية ، ممن كان بها قديماً وحديثاً ، وأخذ أصحاب خوارزم شاه ، فكان يجعل الرجل منهم قطعتين ويعلقهم في الأسواق كما يعلق القصاب اللحم . ومضى إلى القلعة ليقتل زوجته - ابنه خوارزم شاه - فأغلقت الأبواب ، ووقفت بجواريها ، ومانعت عن نفسها ، وأرسلت إليه تقول : أنا امرأة وقتل مثلى قبيح عليك ، وما فعلت معك من الإساءة ما استوجب ذلك منك ، ولعل تركي أحمد عاقبة ، فاتق الله . فتركها ووكل بها من يمنعها من التصرف في نفسها .
ووصل الخبر إلى خوارزم شاه ، فعظم عليه ، وأمر بقتل كل من بخوارزم من الغرباء ، فمنعته أمه من ذلك ، وقالت : هذا بلد قد أتاه الناس من أقطار الأرض ولم يرض كلهم بما كان من هذا الرجل . فأمر بقتل أهل سمرقند فمنعته من ذلك أيضاً ، فتركهم . وأمر عساكره بالتجهز إلى ما وراء النهر ، وسيرهم أرسالاً ، فعبروا جيحون وعبر هو في آخرهم ، وسار حتى نزل على سمرقند . وأنفذ إلى صاحبها يقول : قد فعلت ما لم يفعله مسلم ، واستحللت من دماء المسلمين ما لم يقدم عليه غيرك من مسلم ولا كافر ، والآن عفا الله عما سلف ، فاخرج من البلاد وامض إلى حيث شئت . فامتنع من ذلك ، فأمر خوارزم شاه بالزحف على سمرقند ، فلم يكن بأسرع من أن فتح البلد ، وأمر أن لا يتطرق إلى الغرباء بسوء ، وأذن لأصحابه في نهب البلد ، وقتل أهله ، ففعلوا ذلك ثلاثة أيام . فيقال أنهم قتلوا من أهل سمرقند مايتي ألف إنسان ، وسلم الدرب الذي فيه الغرباء ، فلم يعدم منهم أحد ، ثم أمر بالكف عن النهب والقتل . ثم زحف إلى القلعة فرأى صاحبها ما ملأ قلبه هيبة ورعباً ، فطلب الأمان فلم يجبه خوارزم شاه إلى ذلك ، وزحف على القلعة وملكها ، وقتل صاحبها صبراً وقتل

الصفحة 155