كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 156 """"""
معه جماعة من أقاربه ، ولم يترك أحداً ممن ينسب إلى الخانية . ورتب فيها وفي سائر البلاد نوابه ولم يبق لغيره بها حكم .
ذكر واقعة التي أفنت الخطا
وهذه الواقعة قد اختلف في إيرادها ابن الأثير الجزري في تاريخه المترجم بالكامل ، وشهاب الدين محمد المنشي في التاريخ الجلالي ، ونحن الآن نذكر في هذا الموضع ما نقله ابن الأثير ، ونذكر في أخبار الدولة الجنكزخانية ما نقله المنشي . وإنما نبهنا على ذلك في هذا الموضع لئلا يقف عليه متأمل فيرى في النقل الاختلاف فيظن أن ذلك عن سهو أو غلط أو التباس . فأما ما حكاه ابن الأثير فإنه قال : لما فعل خوارزم شاه بالخطا ما فعل - يعنى من هزيمتهم وأسر مقدمهم طاينكوه - مضى من سلم منهم إلى ملكهم ، فإنه لم يكن قد شهد الحرب ، فاجتمعوا عنده . وكانت طائفة عظيمة من التتار قد خرجوا من بلادهم حدود الصين ونزلوا وراء بلاد تركستان ، وكان بينهم وبين الخطا حروب كثيرة وعداوة . فلما بلغهم ما فعله خوارزم شاه بعساكر الخطا قصدوهم مع ملكهم كشليخان فأرسل ملك الخطا إلى خوارزم شاه يقول : أما ما كان منك من أخذ بلادنا وقتل رجالنا فمعفو عنه ، وقد أتانا من هذا العدو مالا قيل لنا به ، فإن انتصروا علينا وملكوا البلاد ، فلا دافع لهم عنك ، والمصلحة أن تسير إلينا بعساكرك وتنصرنا على قتالهم ، ونحن نحلف لك أننا إذا ظفرنا بهم لا نتعرض لما بيدك من البلاد ، ونقنع بما في أيدينا . وأرسل إليه كشليخان يقول : إن هؤلاء الخطا أعداؤك وأعداؤنا ، فساعدنا عليهم ، ونحلف لك أننا إذا انتصرنا عليهم لا نقر بلادك ، ونقنع بالمواضع التي ينزلونها ، والمراعي التي يرعونها . فأجاب كل منهما : إنني معك على خصمك ، وسار بعساكره إلى أن نزل قريباً من الموضع الذي يتصافون ، فيه ولم يخالطهم مخالطة يعلمون بها أنه مع أحد منهم على الآخر ، فكانت كل طائفة منهم تظن أنه معها .