كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 159 """"""
وغيرها ، أرسل إلى تاج الدين الدز صاحب غزنة ، وهو الذي ملكها من الغورية ، وهو من مماليكهم ، أن يخطب له ، ويضرب السكة باسمه ، ويسير إليه قبلاً ، ليصالحه ويفر بيده غزنة ، واستشار تاج الدين أمراءه في ذلك فأشاروا به ، وكان الحاكم على دولته والمتصرف فيها خوشداشه قتلغ تكين وهو النايب عنه بغزنة ، فكان ممن أشار بذلك ، فخطب لخوارزم شاه بغزنة ، وضرب السكة باسمه ، واستقر ذلك . ثم مضى تاج الدين الدز إلى الصيد ، فأرسل قتلغ تكين إلى خوارزم شاه يستدعيه ليسلم إليه غزنة ، فسار مجداً ، وسبق خيره ، وتسلم غزنة والقلعة من قتلغ تكين ، وقتل من بها من عسكر الغورية ، فوصل الخبر إلى صاحبها تاج الدين الدز فهرب هو ومن معه إلى لهاوور .
وأقام خوارزم شاه بغزنة ، فلما تمكن أحضر قتلغ تكين ، وسأله كيف كانت حاله مع الدز ، فأخبره أنه كان الحاكم على دولته ، والمتصرف في الحكم وغيره ، وكان يعرف ذلك ، وإنما أراد إقامة الحجة عليه . فلما انتهى حديثه قال خوارزم شاه له : إذا كنت ما رعيت الحق لمن أنت وهو من بيت واحد ، وقد حكمك في ملكه وصرفك فيه ، فكيف تفعل مع ابني إذا تركته عندك ؟ وأمر بالقبض عليه ، وأخذ منه أموالاً جمة حملها على ثلاثين دابة وأربعماية مملوك ، ثم قتله . وترك ولده جلال الدين بغزنة في جماعة من عساكره وأمرائه وكان ملكه لها في سنة ثنتي عشرة وستماية ، وقيل سنة ثلاث عشرة .
ذكر عزمه على المسير إلى العراق وقصد بغداد ، ومراسلته في طلب آل سلجق ببغداد وما أجيب به
قال شهاب الدين محمد المنشي في تاريخه : لما عظم أمر السلطان خوارزم شاه وتجلت له الدنيا في أرفع ملابسها وأشرقت شمس دولته من أكرم مطالعها ، واستملئت جريدة ديوان الجيش على ما يقارب أربعمائة ألف فارس ، سمت همته إلى طلب ما كان لبني سلجوق من الحكم والملك ببغداد ، وترددت الرسل في ذلك مراراً فلم يجبه الخليفة إلى مراده لعلمه بما بين يديه من الشواغل عما وراء النهر وبلاد الترك . قال : وحكى القاضي فخر الدين عمر بن سعد الخوارزمي - وكان عند