كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 160 """"""
السلطان من ذوي الحظوة والاختصاص - وقد أرسله إلى بغداد مراراً ، قال : كان آخر رسالاتي إليها مطالبة الديوان بما ذكرناه ، فأبوا ذلك وأنكروه كل الإنكار ، وقالوا : إن اختلاف الدول ، وتقلب الدهر ، وتغلب الخارجي على بغداد ، وتسحب الإمام القائم بأمر الله منها إلى مدينة عانة ، وانتصاره بطغرلبك ابن ميكائيل هو الذي اقتضى تحكم بني سلجوق في بغداد ، وإلا فليس يحسن أن يكون مع الزمان على أكتاف الخلافة محتكم يأمر فيها كيف شاء بما سر وساء ، وليس فيما أنعم الله عليه به من الممالك الواسعة والأقاليم المتباعدة المتشاسعة غنية عن الطمع في ملك أمير المؤمنين ، ومشاهد آبائه الراشدين ، قال : وأصحب في عوده الشيخ شهاب الدين السهروردي رحمه الله مدافعاً ، وواعظاً وازعاً ، عما كان السلطان يلتمسه .
وتراجعت المراسلات في المعنى وتكررت ، فكانت غير مجدية ، وانضاف إلى ذلك كثرة استهانتهم بالسبيل الذي كان للسلطان في طريق مكة ، حتى بلغه تقديمهم سبيل صاحب الإسماعيلية جلال الدين الحسن على سبيله . قال المنشي : وسمعت القاضي فخر الدين المذكور يقول : إن الشيخ شهاب الدين لما دخل على السلطان ، وعنده من حسن الإعتقاد برفيع منزلته ، وعالي قدره ، وتقدمه فضلا على مشايخ عصره ، ما أوجب تخصيصه بمزيد الإكرام عن سائر الرسل الواردة عليه من الديوان ، فوقف قائما في صحن الدار ثم أذن له في الدخول ، فلما استقر المجلس بالشيخ قال : إن من سنة الداعي للدولة القاهرة أن يقدم على أداء الرسالة حديثا من أحاديث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، تيمنا وتبركا ، فأذن له السلطان في ذلك ، وجثا على

الصفحة 160