كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 161 """"""
ركبتيه أدبا عند سماع الحديث . فذكر الشيخ حديثا معناه التحذير من أذية بني العباس ، فلما فرغ من رواية الحديث قال السلطان : أنا وإن كنت رجلا تركيا قليل المعرفة باللغة العربية ، لكني فهمت معنى ما ذكرته من الحديث ، غير أنني ما أذيت أحدا من ولد العباس ، ولا قصدتهم بسوء ، وقد بلغني أن في محابس أمير المؤمنين منهم خلقا مخلدين ، يتناسلون بها ، ويتوالدون ، فلو أعاد الشيخ الحديث بعينه على مسامع أمير المؤمنين كان أولى وأنفع وأجدى وأنجع . فقال الشيخ : إن الخليفة إذا بويع في مبدأ خلافته على كتاب الله وسنة رسوله واجتهاده ، فإن أفضى اجتهاده إلى حبس شرذمة لإصلاح أمة ، لا يقدح ذلك في طريقته المثلى . وطال الكلام ، وعاد الشيخ والوحشة قائمة على ساقها . واتفق بعد ذلك قتل الاسماعيلية أغلمش الأتابكي ، وكان ينوب عن السلطان بالعراق ، فركب يلتقي الحاج عند منصرفهم من الحج . قفز عليه باطني في زي حاج فقتله ، وانقطعت حينئذ خطبة السلطان بالعراق فحركه ذلك إلى المسير لإعادتها .
ذكر مسيره إلى العراق وما اتفق له
قال : ولما قتل أغلمش ، وكان يقيم رسمي الخطبة والطاعة للسلطان بالعراق ، طمع الأتابك أزبك بن محمد صاحب أران وأذربيجان ، وسعد بن زنكي صاحب فارس فيه فنهضا إليه لعلمهما ببعد السلطان ، وأنه في أعماق بلاد الترك . فرحل أزبك ودخل أصفهان بمواطأة من أهلها ، وملك سعد الري وقزوين وسمنان وما تاخم ذلك وداناه . فانتهى الخبر إلى السلطان وهو بسمرقند ، فاختار من العساكر ماية ألف ، وترك معظم عساكره مع أمرائه بما وراء النهر وثغور الترك . فلما وصل إلى قومس اختار ممن استصحبه معه اختيارا ثانيا ، ونهض في اثني عشر ألف فارس وسار مجدا