كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 162 """"""
فسبق خبره إلى جبل برزك وهي كورة من كور الري ، وسعد بظاهرها . فلما رأى سعد أوائل الخيل قد أقبلت ، ظن أنهم من الأزبكية المنازعين له في ملك العراق ، فركب بنفسه وعسكره وصدق القتال . فلما شاهد السلطان جده أمر بنشر الجتر . وكان ملفوفا فنشر ، فحين تحقق أصحاب سعد أن الجيش جيش السلطان ولوا الأدبار ونزل سعد فقبل الأرض ، فأخذ وكتف وأحضر بين يدي السلطان فأمر بالاحتياط عليه ، وحمله على بعل حتى وصل إلى همذان ، وقضى وطره من أزبك على ما سنذكره . وأما الأتابك أزبك صاحب أران وأذربيجان فإنه لما سمع ما حل بسعد من الأسر والإهانة ، ضاقت عليه الأرض بما رحبت ، ولم يبق له هوى العود إلى ملكه ، وقنع من الغنيمة بالإياب . فركب وأعد السير إلى أن قارب همذان ، وهو يظن أن السلطان بالري . فلما بقي على مرحلة من همذان ، بلغه أن السلطان بها ، فسقط في يده ، وتحير لا يعرف طريق الري . فاستشار أصحابه ، فأشار بعضهم بعوده إلى أصفهان ، وأشر بعضهم بالمبادرة إلى أذربيجان جريدة ، وترك أقاله . وأشار عليه وزيره ربيب الدين أبو القاسم بن علي بالتحصن بقلعة قزوين ، وكانت قريبة منه ، وهي من أمهات قلاع الأرض ، ومشاهير حصونها ، فلم يوافقه . واجتمع رأيه أن وجه أثقاله وخزائنه وبعض حاشيته مع الملك نصرة الدين محمد بن تتشتكين صوب تبريز ، واستصحب من خواصه زهاء مائتي فارس ، وأخذ بهم نحو أذربيجان في المسالك الوعرة والجبال الصعبة . ووجه الوزير ربيب الدين إلى السلطان برسالة ، يعتذر إليه ، فوقع الأمير دكجك السلحدار على أثقاله ومن معا ، فهزمهم وتبعهم إلى ميانج وهي كورة من كور أذربيجان على حافة النهر الأبيض ، وأسر الملك نصرة الدين ومعظم من معه ، وانتهبت الخزائن والأثقال ، ووجد الوزير ربيب الدين في الطريق فساقه في جملة الأسرى إلى المخيم ، فلم يصدق في رسالته ، واعتقد أنه زورها عند

الصفحة 162