كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 163 """"""
أسره . قال : وبقي في كل يوم يساق الأتابك سعد ونصرة الدين والوزير ربيب الدين إلى الميدان بهمذان فيهانون والسلطان يلعب بالأكرة إذلالا لهم ، ولم يزالوا كذلك إلى أن عاد نصير الدين دولتيار وهو متولي منصب الطغرا للسلطان ، وهو من المناصب الجليلة . غير أنه دون كتابة الإنشا في بيت الخوارزمشاهية وفوقها عند السلاجقة وكان السلطان قد بعثه رسولا إلى الأتابك أزبك ، بعد هربه يأمره بإقامة رسمي الخطبة والسكة باسمه في عامة مملكته ، وأن يحمل في كل سنة إلى الخزانة السلطانية أتاوة معلومة ، فجعل بالسكة والخطبة ، وخطب للسلطان على منابر أذربيجان وأران ، إلى ما يلي دربند شروان وسير إلى السلطان من الهدايا والتحف والألطاف جملة طائلة ، وسلم قلعة قزوين إلى نواب السلطان ، واعتذر في أمر الأتاوة أن الكرج استضعفوا جانبه ، واستولوا على أطراف بلاده ، وهذه حاله والبلاد بما تثمر من الأموال ، فكيف إذا انقسمت ، وحمل منها أتاوة ؟ . فقبل السلطان عذره في ذلك ، ورضي منه بالسكة والخطبة ، وبعث إلى الكرج رسولا من جهته يقول : إن بلاد الأتابك أزبك صارت من جملة بلادنا ، وهي كأحد ممالكنا ، وحذرهم من الوصول إليها وقصدها ، فعاد رسول السلطان من الكرج ، ومعه رسولهم مصحوبا بالتقادم . هذا ما كان من أمر أزبك .
وأما الملك نصرة الدين فإنه كان يحضر إلى الميدان في كل يوم كما ذكرنا . فنظر السلطان إليه في بعض الأيام فإذا بأذنيه حلقتان كبيرتان مجوفتان في غلظ السوار ، فسأله عن ذلك فقال : إن السلطان ألب أرسلان . السلجقي لما غز الكرج ونصره الله عليهم وأسر أمراءهم من عليهم ، وأطلقهم ، وأمر أن يشنقوا كل واحد منهم بحلقتين ، يكتب عليهما اسمه ، فلما تطاولت المدة ووهت قواعد الدولة السلجقية خلع أولئك ربقة الطاعة ، ما خلا جدي فإنه أسلم وسلمت بلاده وأعقابه ، ببركتي الإسلام والوفاء فرق له السلطان ، وأمر بإطلاقه ، وخلع عليه ، وغير الحلقتين ، وكتب عليهما اسمه ، وأمر له بتوقيع بما كان تحت يده من البلاد التي ورثها أبا عن جد مثل مدينتي