كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 164 """"""
أبهر وفراوي بقلاعهما وأعمالهما وأضاف إليه مدينة سراة وهي أقرب المدن إليه مما يملكه أزبك ، وخلع عليه خلعة ملوكية . وأما الأتابك سعد الدين زنكي صاحب فارس فإن السلطان أطلقه وتسلم قلعتي اصطخر واسكناباد وسلمها السلطان إلى المؤيد الحاجب ، وزوج الأتابك سعد بامرأة من بيت والدته ، وشرط عليه أن يحمل في كل سنة إلى الخزانة ثلث الخراج من بلاده ، وأعاده بالخلع والتشاريف ، وكان ولده نصرة الدين أبو بكر لما بلغه أسر والده انتصب مكانه واستمال قلوب الأمراء وبذل الأموال فأطاعوه . فلما أطلق الأتابك سعد ، ووصل إلى شيراز - وهي كرسي مملكته - امتنع ولده من تسليم الملك . فبينما نصرة الدين ذات يوم في داره لم يرعه إلا وقد فتح عليه الباب ، ودخل حسام الدين تكين باش - وهو أكبر مماليك الأتابك والمقدم في دولته - والأتابك وراه وبيده سيف مجرد ، فضرب به وجه ابنه ضربة أثرت في وجهه ، وحجز بينهما اختلاط الفريقين ، فأمر الأتابك بالقبض على ابنه ، فقبض عليه واعتقله مدة ثم أطلقه وعظم حال حسام الدين عنده ورقاه إلى درجة الملوكية ، هذا ما كان من أمره .
ذكر قصد السلطان بغداد وما رتبه من أحوال مملكته وعوده بعد مسيره
قال شهاب الدين محمد المنشي : ثم عزم السلطان على قصد بغداد ، ورتب أحوال مملكته ، وأظهر الناموس . فمن ذلك أنه ضرب نوبة الإسكندر على ما قدمناه ، ومنها أنه سير الملك تاج الملك بلكان خان صاحب أترار إلى مدينة نسا ليقيم

الصفحة 164