كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 165 """"""
بها ، وسير إلى خوارزم برهان الدين محمد بن أحمد بن عبد العزيز البخاري المعروف بصدر جيهان ، رئيس الحنفية ببخارى وخطيبها . قال : ولعله يعد من الملوك والأكابر ، وكان تحت يده ستة آلاف فقيه . ومنها أنه قسم الملك بين أولاده ، وعين لكل واحد منهم بلادا ، ففوض خوارزم وخراسان ومازندران إلى ولي عهده قطب الدين أزلاغ شاه ، واختار لتواقيعه طرة من غير تلقيب ، وهي السلطان أبو المظفر ازلاغ شاه ابن السلطان محمد ناصر أمير المؤمنين . وإنما خصصه بولاية العهد دون جلال الدين اتباعا لرأي أمه تركان خاتون . وفوض ملك غزنة وباميان والغوروبست وتكياباذ وزمين وما يليها من الهند إلى ولده الملك جلال الدين منكبرتي ، واستوزر له الصدر شمس الملك شهاب الدين الهروي ، واستناب عنه كريره ملك ، واستصحب جلال الدين معه ، وفوض ملك كرمان وكيش ومكران لولده غياث الدين بيرشاه واستوزر له الصدر تاج الدين ابن كريم الشرق النيسابوري ، وسلم ملك العراق إلى ولده ركن الدين غور شايجي واستوزر له عماد الملك محمد بن الشديد الساوي واختار لتواقيعه من الطرة السلطان المعظم ركن الدنيا والدين أبو الحارث غور شايجي ابن السلطان الأعظم محمد قسيم أمير المؤمنين .
قال : ولما رتب هذه القواعد وقرر هذا النظام عزم على قصد بغداد وسير أمامه من العساكر ما غصت به البيداء فضاقت برحبها ، وسار وراءهم إلى أن علا عقبة سراباد . وكان قد قسم نواحي بغداد وهو بهمذان أقطاعا وعملا ، وكتب بها توقيعات ، فسقط عليه بالعقبة ثلج عظيم ، فأهلك خلقا كثيرا من الجيش وتلفت الأثقال ، فرجع السلطان منها ، وتطير من قصد بغداد ، وكان ذلك في سنة أربع عشرة وستماية . قال : ولما رجع السلطان إلى نيسابور أتاه الخبر بوفاة مؤيد الملك قوام الدين وإلى كرمان ونايبه بها ، فملك السلطان ولده غياث الدين بيرشاه كرمان وكيش ومكران فسار إليها واستقام أمره بها .
ذكر عود السلطان إلى بلاد ما وراء النهر ووصول رسل التتار إليه وما اتفق من الحوادث
قال : ثم عاد السلطان عند منصرفه من العراق إلى ما وراء النهر ووصل إلى