كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 166 """"""
سمرقند ، فوافته بعد ذلك رسل جنكزخان ملك التتار وهم محمود الخوارزمي وعلى خواجه البخاري ويوسف بن كنكا الأتراري مصحوبين بمجلوبات الترك من نقر المعادن ونصب الختو ونوافج المسك وأحجار اليشب والثياب التي تسمى طرقوا وتتخذ من وبر الجمال البيض يباع الثوب منها بخمسين دينارا وأكثر . وكانت الرسالة تشتمل على طلب المسالمة والموادعة ، وقالوا له : إن الخان الكبير يسلم عليك ويقول : ليس يخفي علي عظم شأنك وسعة سلطانك ، ولقد علمت بسطة ملكك ونفاذ حكمك في أكثر أقاليم الأرض ، وأنا أرى مسالمتك من جملة الواجب ، وأنت عندي مثل أعز أولادي وغير خاف عنك أيضا أنني ملكت الصين وما يليها من بلاد الترك وقد أذعنت لي قبايلهم وأنت أخبر الناس أن بلادي مثارات العساكر ومعادن الفضة وأن فيها لغنية عن طلب غيرها فإن رأيت أن تفتح للتجار في الجهتين سبيل التردد ، عمت المنافع وشملت الفوائد . قال المنشي : فلما سمع السلطان الرسالة صرف الرسل ، ثم استدعى محمود الخوارزمي ليلا بمفرده ، وقال له : أنت رجل خوارزمي ، ولا بد لك من موالاة فينا وسبيل إلينا ، ووعده بالإحسان إن صدقه فيما يسأله عنه ، وأعطاه جوهرة نفيسة من معضدته علامة للوفاء بما وعده ، وشرط عليه أن يكون عينا له على جنكزخان . فأجابه إلى ذلك رغبة أو رهبة ثم قال : أصدقني فيما يقول جنكزخان أنه ملك الصين واستولى على مدينة طوغاج أصادق فيما يقول أو كاذب ؟ قال : بل صادق ومثل هذا الأمر لا يخفى ثم قال له : أنت تعرف ممالكي وبسطتها وعساكري وكثرتها ، فمن هذا اللعين حتى يخاطبني بالولد ؟ وما مقدار ما معه من العساكر ؟ فلما شاهد محمود الخوارزمي آثار الغيظ على وجه السلطان أعرض عن النصح ، وقال : ليس عسكره بالنسبة إلى عسكرك إلا كفارس في خيل ، أودخان في جنح ليل .
ثم أجاب السلطان إلى المهادنة واستقر الحال على المسالمة إلى أن وصل من بلاد التتار تجار إلى أترار وهم عمر خواجه الأتراري ، والجمال المراغي ،

الصفحة 166