كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 167 """"""
وفخر الدين البخاري وأمين الدين الهروي وكان ينال خان ابن خال السلطان ينوب عن السلطان بأترار فشرهت نفسه في أموال أولئك التجار ، فكاتب السلطان يقول : إن هؤلاء القوم قد جاءوا إلى أترار في زي التجار وليسوا بتجار ، وإنما هم أصحاب أخبار ، وإنهم إذا خلوا بأحد من العوام يهددونه ، ويقولون إنكم لفي غفلة عما وراءكم ، وسيأتيكم ما لا قبل لكم به فأذن له السلطان في الاحتياط عليهم إلى أن يرى فيهم رأيه ، فقبض ينال خان عليهم ، وانقطع خبرهم ، وأخذ ما كان معهم من الأموال والأمتعة ثم وردت رسل جنكزخان بن كفرج بغرا كان أبوه من أمراء السلطان تكش ومعه رجلان يقولون للسلطان : إنك قد كتبت خطك وأمانك للتجار أن لا تتعرض إليهم ، وقد غدرت ونكثت ، والغدر قبيح على الملوك ، فإن زعمت أن الذي ارتكبه ينال خان كان من غير أمرك فسلمه إلي لأجازيه على فعله ، وإلا فأذن بالحرب فلم يرسل ينال خان ، وظن أنه إن لاطف جنكزخان ، أطمعه ، وأمر بقتل رسله ، فقتلوا . فيالها من قتلة هدرت دماء الإسلام ، وأجرت بكل قطرة سيلا من الدم الحرام . فعند ذلك تجهز جنكزخان لقصده .
ذكر ما اعتمده السلطان من سوء التدبير لما قصده التتار
كان أول ما اعتمده من سوء التدبير لنفاذ حكم العلي القدير أنه لما بلغه خبر التتار وقصدهم البلاد ، عزم أن يبتني سورا على مدينة سمرقند على كبرها ودورها ، على ما قيل اثني عشر فرسخا ، ثم يشحنها بالرجال ، لتكون سداً بينه وبين الترك . ففرق عماله في سائر أقاليم مملكته ، وأمرهم أن يستسلفوا خراج سنة خمس عشر وستماية برسم عمارة السور ، فجبى خراجا كاملا وأعجله التتار فلم يتمكن من عمارته ، ثم بعث الحياة مرة ثانية إلى سائر الممالك ، وأمرهم بجباية خراج ثالث في سنتهم ، وهي سنة أربع عشرة وستماية ، وأن يستخدم بذلك رجالة ورماة ، يستخدم من كل بلد بقدر ما يتحصل من المال . ثم فرق عساكره بمدن ما وراء النهر وبلاد الترك