كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 169 """"""
أمرك . وكان هذا تدبير نايب الوزارة المذكور . وسلم جنكزخان الكتب إلى بعض خواصه ، وأمره أن يتوجه بها إلى السلطان ، ويظهر له أنه قد هرب من صاحبه إليه ، ففعل ذلك . فلما وصل إلى السلطان ووقف على الكتب لم يشك في صحة ذلك ، ونفر من هؤلاء الأمراء ، ونأى عنهم وبدد مثلهم .
فلما فعل ذلك بأقارب والدته تركان خاتون غضبت لذلك ، وكتب جنكزخان إليها على يد دانشمند الحاجب - وهو من خواصه - وهي إذ ذاك بخوارزم ، يقول : قد عرفت مقابلة ابنك حقوقك بالعقوق ، وقد قصدته بمواطأة من أمرائه ، ولست بمعترض إلى ما تحت يدك من البلاد ، وأسلم لك خوارزم وخراسان وما يتاخمهما من قاطع جيحون . فكان جوابها عن هذه الرسالة أن خرجت عن خوارزم ، واستصحبت ما أمكنها من حرم السلطان وصغار أولاده ونفايس خزائنه ، وأمرت بقتل من كان بخوارزم من الملوك المعتقلين وأبناء الملوك وأكابر الصدور ، فقتلت زهاء اثنين وعشرين نفسا منهم إبنا السلطان غياث الدين الغوري وابن طغرل السلجقي وعماد الدين صاحب بلخ وابنه بهرام شاه صاحب ترمذ وعلاء الدين صاحب باميان ، وجمال الدين عمر صاحب وخش وابنا صاحب سقتاق من بلاد الترك ، وبرهان الدين محمد وصدرجهان وأخوه افتخار جهان وابناه ملك الإسلام وعزيز الإسلام واستصحبت معها عمر خان صاحب يازر فصحبها إلى بلاده ، وخدمها أتم خدمة ، حتى إذا قاربت تخوم يازر خافت أن يفارقها ، فأمرت بضرب عنقه فقتل صبرا .
وسارت بمن معها إلى قلعة ايلال من قلاع مازندران ، فأقامت بها وذلك في سنة خمس عشرة وستماية ؛ وأمرت بتحصين القلعة ، فحصنت ؛ ثم حوصرت أربعة أشهر فكان من الاتفاق العجيب أن القلعة نفذ ماؤها ، وكانت العادة أن تلك القلعة دائمة الأنواء ، فقدر الله عز وجل أن صحت السماء في زمن الحصار حتى نفذ الماء ، فألجأها ذلك إلى طلب الأمان ، فأجيبت إليه ، ونزلت من القلعة ومعها الوزير محمد بن صالح . وذكر أنها لما نزلت من القلعة فاضت الصهاريج في هذا اليوم ، حتى نزل السيل من باب القلعة وحملت تركان خاتون أسيرة إلى جنكزخان . قيل أنه انتهى حالها

الصفحة 169