كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 170 """"""
إلى أن كانت تحضر سماط جنكزخان وتحمل منه في كل وقت ما يقوتها مدة بعد أن حكمت في أكثر البلاد على ما نذكره .
وأما صغار أولاد ابنها الذين كانوا معها فقتلوا عن آخرهم إلا أصغرهم فإنه ترك عند جدته مدة ثم قتل بعد ذلك خنقا . هذا ما كان من الذكور . وأما الإناث فزوجوا بالمرتدة إلا سلطان خان - التي كانت امرأة صاحب سمرقند - أخذها دوشي خان واصطفاها لنفسه . هذا ما كان من أمرها وأمر من معها بعد وفاة ابنها ، فلنذكر شيئا من أخبارها وما كان لها من الحكم في دولة ابنها .
كانت تركان خاتون والدة السلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد من قبيلة بياووت وهي فرع من فروع يمك ، وهي بنت خان جنكش ، ملك من ملوك الترك وتزوج بها السلطان تكش . ولما انتقل الملك إلى ابنها أتته قبائل يمك ومن يجاورها من الترك فكثر بهم ، واستظهر بمكانهم وتحكمت هي بهذا السبب في الممالك ، فلم يملك السلطان إقليما إلا وأفرد لخاصتها منه ناحية جليلة . ولقبت عند ارتفاع شأنها بخداوند جهان ، معناه صاحبة العالم . وكانت ذات مهابة ورأى ، وإذا رفعت الظلامات إليها حكمت فيها على قانون العدل والإنصاف ، غير أنها كانت جسورا على سفك الدماء ، وكان لها خيرات وسبلات في البلاد قال المنشى : وكان لها من كتاب الإنشاء سبعة من مشاهير الفضلاء وسادات الأكابر وإذا ورد عنها وعن السلطان توقيعان مختلفان في قضية واحدة لم ينظر إلا في التاريخ فيعمل بالآخر منهما في سائر الأقاليم . وكان طغرا تواقيعها عصمة الدنيا والدين ألغ تركان ملكة نساء العالمين ، وعلامتها اعتصمت بالله وحده ، وكانت تكتبها بقلم غليظ ، وتجود الكتابة فيها بحيث يعسر أن يزور عنها ، فلنرجع إلى أخبار السلطان .
ذكر ما اتفق للسلطان بعد أن ملك التتار البلاد إلى أن توفى
قال : لما ملك جنكزخان أترار ، ملك بعدها بخارى ثم سمرقند ، فاتصل الخبر بالسلطان وهو مقيم بحدود كتلف وأندخوذ ينتظر وصول الجموع المتفرقة إليه

الصفحة 170