كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 171 """"""
من الجهات . فلما اتصل خبر ملك جنكزخان بخارى بالسلطان ، عبر جيحون وقد أيس من بلاد ما وراء النهر ، وفارقه إلى التتار من الأتراك عشيرة أخواله زهاء سبعة آلاف من الخطايية ، واتصل علاء الدين صاحب قندز وغيره بجنكزخان وأخذ الناس في التخاذل والتسلل ، فلما اتصلت هذه الجموع بجنكزخان عرفوه بمكان السلطان وبما هو عليه من الوجل ، وبما داخله من الخوف فعند ذلك جرد يمنوية وسبطى بهادر في ثلاثين ألف فارس فعبروا النهر صوب خراسان ورحل السلطان من حافة جيحون إلى نيسابور ، وتسلل عنه الناس فلم يقم بنيسابور إلا ساعة من نهار ، ثم سار حتى أتى العراق فنزل بمرج دولت أباد ، وهي من أعمال همذان وأقام أياما يسيرة ومعه زهاء عشرين ألف فارس فلم يرعه إلا صيحة الغارة وإحداق خيول التتار به ، فغاتهم بنفسه ، وشمل القتل جل أصحابه ، ونجا السلطان في نفر يسير من خواصه إلى بلد الجبل ثم منها إلى الاستنداد وهي أمنع ناحية من نواحي مازندران ذات دربندات ومضايق ثم منها إلى حافة البحر وأقام عند الغرضة بقرية من قراها ، يحضر إلى المسجد فيصلى به إمام القرية الصلوات الخمس ويقرأ له القرآن ، وهو يبكي وينذر النذور ويعاهد الله تعالى بإقامة العدل . ولم يزل كذلك إلى أن كبسه التتار فحين هجموا الضيعة ركب السلطان المركب وخاضت خلفه طائفة منهم فلم يدركوه .
قال شهاب الدين المنشى : حدثني غير واحد ممن كان مع السلطان في المركب قال : كنا نسوق المركب بالسلطان وبه من علة ذات الجنب ما آيسه من الحياة وهو يظهر الاكتئاب ، ويقول لم يبق لنا مما ملكناه من أقاليم الأرض قدر ذراعين . فلما وصل الجزيرة سر بذلك سرورا تاما وأقام بها فريدا طريدا والمرض يزداد به . وكان في أهل مازندران ناس يتقربون إليه بالمأكول والمشروب وما يشبهه ، فقال في بعض الأيام : أشتهي أن يكون عندي فرس يرعى حول خيمتي هذه - وقد ضربت له خيمة صغيرة - فلما سمع تاج الدين حسن وكان من جملة سرهنكيته أهدى إليه فرسا أصفر قال : وكانت جشارات خيله تنيف على ثلاثين ألف جشار متفرقة في ممالكه