كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 174 """"""
العدو قد تأكدت أسبابه وتشبثت بالممالك أظفاره ، وتعلقت أنيابه ، وليس يأخذ بثاري منه إلا ولدي منكوبرتي وهأنا موليه ولاية العهد فعليكما بطاعته والانخراط في سلك تباعته . وشد سيفه بيده في وسط جلال الدين ثم مات بعد ثلاثة أيام .
قال : ولما دفن السلطان بالجزيرة ركب جلال الدين البحر ومعه أخواه ومعهم زهاء سبعين نفسا لقصد خوارزم ، فلما قاربوها التقوهم منها بالدواب والأسلحة والأعلام ، وتباشر الناس بمقدمهم واجتمع عندهم من العساكر ممن أضمرته البوادي ونقضتهم المجالس والنوادي زهاء سبعة آلاف فارس ، أكثرهم البياووتية ومقدمهم توخى بهلوان الملقب بقتلغ خان ، فمالوا إلى أزلاغ شاه للقرابة التي بينهم ، وعزموا على القبض على جلال الدين وقتله أو سمله . فعلم إينانج خان بما دبروه ، فأعلم بذلك جلال الدين وأشار عليه بالرحيل فرحل صوب خراسان في ثلثماية فارس ، مقدمهم دمر ملك وقطع المفازة الحاجزة بين خوارزم وخراسان وهي ست عشرة مرحلة في أيام قلايل ، وتخلص منها إلى بلد نسا . وكان جنكزخان لما بلغه عود أولاد السلطان إلى خوارزم وجه إليها عسكرا كثيفا وتقدم إلى من بخراسان من عساكره بالتفرق على حافات تلك البرية مترصدين فضربوا على البرية المذكورة حلقة من تخوم مرو إلى حدود شهرستان ، حتى إذا هم أولاد السلطان بالمسير إلى خراسان عند إزعاجهم من خوارزم يقبضون عليهم . وكان بحافة برية نسا منهم سبعماية فارس فلما خرج جلال الدين من البرية صادفهم أمامه ، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا كان الظفر فيه لجلال الدين عليهم ، فعمهم بالقتل وغنم ما معهم ، ولم يفلت منهم إلا الشارد . وهذا أول مصاف كان بين جلال الدين وبينهم فتقوى بما غنمه منهم ووصل إلى نيسابور .
وأما أخواه فإنهما أقاما بعده بخوارزم ثلاثة أيام ؛ وأتاهم الخبر بحركة التتار