كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 175 """"""
فخرجا بمن معهما مجفلين إلى صوب خراسان . فلما انتهوا إلى مرج سابغ ونزلوا به ، وافتهم الأخبار أن طائفة من التتار أقبلت في طلبهم ، فركب أزلاغ شاه ومن معه ورحل والتتار في طلبه إلى استوى بلد خيوشان فأدركه التتار بقرية تسمى فرست ، فوقف لهم واقتتلوا قتالا شديدا كان الظفر لأزلاغ شاه عليهم ، فسروا بذلك وظنوا أنه لم يكن من التتار بتلك الناحية غير هذه الطائفة التي انهزمت ، واستقروا بتلك المنزلة ، فلم يرعهم إلا وخيول التتار قد أحدقت بهم إحداق الأطواق بالأعناق فثوى اليسر عسراً وترادف النصر كسراً ، فكانوا إن شاء الله كما قيل :
تردى ثياب الموت حمرا فما أتى . . . لها الليل إلا وهي من سندس خضر
فاستشهد أزلاغ شاه وآق شاه ومن معهما وعاد التتار برأسيهما وقد نصبوهما على الرماح .
ذكر مسير جلال الدين من نيسابور إلى غزنة
قال : وأقام جلال الدين بنيسابور شهرا يتابع الرسل إلى الجهات في الاحتشاد والاستمداد ، إلى أن علم التتارية فأسرعوا نحوه وأعجلوه عن مراده ، فخرج من نيسابور في من انضوى إليه من الخوارزمية ، إلى أن وصل إلى القلعة القاهرة وهي التي بناها مؤيد الملك صاحب كرمان بزوزن ، فهم أن يتحصن بها فبعث إليه عين الملك ختن مؤيد الملك - وهو مستحفظها - يحذره ذلك ، ويقول : إن ملكا لا يحسن به أن يتحصن بقلعة ولو بنيت على قرن الفرقد أو هامة الجوزاء بل أعلا وأبعد ، وحصون الملوك متون الحصن ، وما للضراغم وللمدن ولو تحصنت بالقلعة لأفنت التتار أعمارهم إلى أن ينالوا الغرض . فأمر جلال الدين بإحضار ما في القلعة من الذهب فأحضر ، وفرق أكياسه على من صحبه من خواصه ، وفارق القاهرة ، وجد