كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 176 """"""
السير إلى تخوم بست ، فأعلم أن جنكزخان مقيم بالطالقان بجيوش عظيمة ، فتحير في أمره لا يدري ما يصنع . ثم خاطر بنفسه واستمر في السير ، فبلغه أن أمين ملك وهو ابن خالة متولى هراة ومقطعها بالقرب منه ، وقد أخلى هراة ومعه زهاء عشرة آلاف فارس ، والأتراك الذين سلموا من النكبة ، فبعث جلال الدين إليه يعلمه بقربه ويحثه على سرعة الوصول إليه ، فاجتمعوا واتفقا على كبس التتار المحاصرين قلعة قند هار فنهضا إليهم وأوقعا بهم فلم يسلم من التتار إلا من وصل بخبرهم إلى جنكزخان وهم نفر يسير ، فأخبروه بما تم على عسكره ، فغضب لذلك . وساق جلال الدين حتى أتى غزنة وكان بها كربر ملك ينوب عنه منذ جعلها والده له كما قدمناه ، وقد ضبطها . فوصل إليها جلال الدين في سنة ثماني عشرة وستماية ، فسر الناس بوصوله واتصل به سيف الدين بغراق الخلجي وأعظم ملك صاحب بلخ ، ومظفر ملك صاحب الأيغانية والحسن قزلق وهم في زهاء ثلاثين ألف فارس ومعه عسكره وعسكر أمين ملك مثلها .
ذكر الحرب بين جلال الدين وتولى خان بن جنكزخان وانهزام التتار وقتل تولى خان
قال المنشى : ولما بلغ جنكزخان ما حل بعسكره بقندهار ، جرد ابنه تولى خان في عسكر كثيف ، فاستقبله جلال الدين بنية في الجهاد قوية وهمة في الإسلام أبية . فلما تراءى الجمعان حمل بنفسه على قلب تولى خان ، فبدد نظامه ونثر تحت قوائم الخيل أعلامه وألجأه في الانهزام وإسلام المقام ، وتحكمت فيهم سيوف الانتقام وقتل تولى خان فيمن قتل ، وكثر الأسر في التتار حتى كان الفراشون يحضرون أساراهم إلى بين يديه فيدقون الأوتاد في آذانهم تشفيا بهم ، وكانت شرذمة من التتار قد حاصرت قلعة ولخ وضايقتها فلما بلغهم ما حل بأولئك رجعوا عنها .