كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 178 """"""
قال : ولما عاد جلال الدين إلى حافة ماء السند كثبرا رأى والدته أم ولده وجماعة من حرمه يصحن بأعلى أصواتهن : بالله عليك اقتلنا وخلصنا من الأسر ، فأمر بهن فغرقن . فهذه من عجائب البلايا ونوادر المصايب والرزايا . وأما العساكر الخلجية المفارقة لجلال الدين فاستنزلهم جنكزخان بعد فراغه من جلال الدين من عصم الجبال والحصون ، وقتلهم أجمعين .
ذكر حال جلال الدين بعد عبوره ماء السند
قال : ولما وصل جلال الدين إلى حافة ماء السند اقتحم بفرسه ذلك الماء العظيم ، فخلص إلى البر ، وخلص معه أربعة آلاف رجل من عسكره حفاة عراة ، وفيهم ثلثماية فارس كانوا قد تقدموا جلال الدين ومعهم من خواصه ثلاثة نفر وهم قلبرس بهادر وقابقح وسعد الدين على الشربدار ، ورمى بهم الماء إلى جهة بعيدة عن القوم ولم يعلموا ما كان منه ، فاتصل بهم في اليوم الثاني .
قال : وكان في الزردخانا الجلالية شخص يعرف بجمال الزراد ، وقد انتبذ قبل الوقعة بما كان له من المال إلى بعض الجهات ، فوصل إذ ذاك بمركب فيه ملبوس ومأكول ، فوقع ذلك عند جلال الدين موقعا عظيما وولاه أستاذ داريته ، ولقبه اختيار الدين .

الصفحة 178