كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 179 """"""
قال : ولما علم زانه شنزه صاحب جبل الجودي بما كان من أمر جلال الدين وانهزامه ، وأنه في قلة من أصحابه ، ركب في ألف فارس وخمسة آلاف راجل . فقصد جلال الدين عبور الماء إلى جهة التتار ويختفي بمن يسلم معه في الخياض ويعيشون بالغارات ، لعلمه أن الجنود إن ظفروا به قتلوه وقتلوا من معه . فحين تواتروا على ذلك توجهت الرجالة لهذا القصد ، وتأخر عنهم جلال الدين بمن معه من أصحاب الخيل على رسم الترك ، فجاء زانه شنزه ، ومعه أعيان أصحابه ويخالته . فلما رأى جلال الدين حمل عليه بمن معه ، فلما قاربه رماه جلال الدين بسهم في صدره فقتله وانهزم عسكره وتحمل جلال الدين فيما غنمه من خيله وعدته ، وما أفاء الله عليه من أمواله وأسلحته .
قال : ولما سمع قمر الدين نائب قباجة بدبدبة وساقون ، تقرب إلى جلال الدين بهدايا جليلة وألطاف ، وفي جملتها الدهلين ، فوقع ذلك من جلال الدين موقعا عظيما .
ذكر ما كان بين جلال الدين وقباجة من وفاق وخلاف
قال : ثم بلغ جلال الدين أن بنت أمين ملك سلمت من الغرق إلى أوجاهى من مدن قباجة ، فراسله جلال الدين يذكر أنها تمت له بقرابة ، وأن نساءه غرقن وطلبها ، فتقدم قباجة بتجهيزها إليه وجهز معها هدايا تليق بجلال الدين . فقبل جلال الدين ذلك منه وانتظم بينهما الصلح وأمنت البلاد إلى أن قضت الفرقة وتأكدت أسباب الوحشة وسبب ذلك أن شمس الملك شهاب الدين ألب ، كان السلطان علاء الدين قد استوزره لجلال الدين ، فرمته الوقعة إلى قباجة ، فأمنه وآواه وأحسن إليه . واعتقد قباجة أن جلال الدين قتل ، فاسترسل مع شمس الملك في أمور كان الحزم يقضي إخفاءها عنه ، فلما تحقق سلامة جلال الدين استوحش من شمس الملك وندم على ما كان قد أبداه له ، ولما بلغ جلال الدين أن شمس الملك عنده استدعاه ، فحمل قباجة التوهم منه على قتله فقتله ، لما كان قد أودعه من أسرار خشى إذاعتها . ومن ذلك أن قرن خان بن أمين ملك كانت الوقعة طرحته إلى مدينة كلور من مدن قباجة ، فشرهت

الصفحة 179