كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 180 """"""
نفوس عامتها إلى سلبه ، فقتل وحمل إلى قباجة من سلبه درة كانت في أذنه فأخذها ، فحقد جلال الدين ذلك عليه وأسره في نفسه إلى أن اتصل بخدمته جماعة من الأمراء المفارقين لخدمة أخيه غياث الدين بمن معهم من العسكر ، فقويت نفسه بهم وقصد مدينة كلور فحاصرها وداوم القتال والزحف بنفسه فأصابته نشابة في يده ، ولم يفتر في القتال ليلا ولا نهارا حتى ملكها وملك مقاتلتها ثم رحل منها إلى قلعة برنوزج فحاصرها وباشر القتال بنفسه وأصابته هناك نشابة أخرى ، فألحق برنوزج بأختها وتأكدت الوحشة بهذه الأسباب بينه وبين قباجة . ولما رأى قباجة أن بلاده تطوى شيئا فشيئا فزع إلى الاحتشاد ، فركب في زهاء عشرة آلاف فارس ، وأنجده شمس الدين ايلتتمش ببعض عساكره ، فعلم جلال الدين بخبره ونيته ليلا ، وأحاط بعسكره فأعجلهم عن الركوب ، فانهزم قباجة بنفسه ومن نجا به فرسه ، وترك العسكر شاغرا بما فيه من الخيام والخزائن والعدد المتوفرة ، فاحتوى جلال الدين على ذلك .
ذكر الحوادث بعد كسر جلال الدين قباجة وما جرى بينه وبين شمس الدين ايلتتمش
قال : لما كسر جلال الدين قباجة نزل على نهاوور وكان بها ابن لقباجة وقد عصى على والده وتغلب عليها ، فأقرها جلال الدين عليه على مال يحمله في كل سنة ومال يعجله . ورحل صوب سيستان وبها فخر الدين السلارى واليا عليها من جهة قباجة ، فتلقاه بالطاعة ، وسلم إليه مفاتيحها ، فجبى المال ثم رحل عنها صوب أوجا فحاصرها أياما ، وقاتله أهلها فقتل من الفريقين خلق كثير ، ثم صالحوه على مال حمل إليه ورحل صوب خانسر وكان ملكها من أتباع شمس الدين فخرج طائعا للخدمة الجلالية . فألقى بها عصى القرار ليريح من معه ، فأتاه الخبر أن إيلتتمش قاصده في ثلاثين ألف فارس ومائة ألف راجل وثلثماية فيل ، فخرج جلال الدين نحوه مجدا ،