كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 181 """"""
وقدم أمامه جهان بهلوان أزبك باين - وهو من حماة الأبطال - فساق ، وخالفه يزك شمس الدين ، فتوسط أزبك عسكر شمس الدين فهجم على جماعة منهم ، فقتل منهم وحضر إلى جلال الدين من أخبره بذلك الجمع الكثير ثم ورد عليه برسول إيلتتمش في طلب الموادعة ويقول : ليس بخفي على ما وراءك من عدو الدين ، وأنت سلطان المسلمين وابن سلطانهم ، ولست استحل أن أكون عليك عونا ، ولا يليق بمثلي أن يجرد السيف في وجه مثلك ، إلا لضرورة الدفع ، وإن رأيت أن أزوجك ابنتي لتزول الوحشة وتتأكدة الثقة بيني وبينك فافعل . فمال جلال الدين إلى ذلك وأصحب رسوله باثنين من أصحابه ، يزيدك بهلوان وسنقرجق طايسي ، فمضيا إليه وأقاما لديه وترادفت الأخبار على جلال الدين أن ايلتتمش وقباجة وسائر ملوك الهند قد تآمروا على أن بمسكوا على جلال الدين حافة ماء خجنير ، فعظمت إذ ذاك بليته وفترت في وجوه العزائم نيته ، ورأى أن الزمان حزب عليه أحزابا ومتى سد للحوادث بجهده بابا فتح عليه أبوابا ، فاستشار نصحاءه في ذلك ، فأشار عليه الذين وردوا من العراق وهم الذين انفصلوا من أخيه غياث الدين أن يقصد العراق وينتزعه من يد أخيه ، وأشار عليه جهان بهلوان أزبك باين بلزوم بلاد الهند خشية من جنكزخان واستضعافا لملوك الهند ، فحمله شغفه بحب الممالك الموروثة والحكم فيها على قصد العراق ، فاستناب جهان بهلوان على ما كان يملكه من بلاد الهند ، والحسن قزلق على ما قد نجا من بلاد الغور وغزنة من صدمات التتار ، فاستمر جهان بهلوان فيما ولاه إلى سنة سبع وعشرين وستماية ، ثم طرد عنها ووصل إلى العراق على ما نذكره في موضعه ؛ واستمر قزلق إلى حين وفاته .
ذكر طلوع جلال الدين من الهند ووصوله إلى كرمان وما جرى له من الحوادث إلى أن ملك العراق
كان عوده من الهند في سنة إحدى وعشرين وستماية . قال شهاب الدين محمد المنشى . قاسى جلال الدين ومن معه من رذايا الأرواح المتخلصة من مشتجر الرياح في البوادي ، القاطعة بين كرمان والهند ، شدائد نستهم سائر الكرب ، وأوردتهم بأجمعهم سواقي العطب . وقد أوعزتهم في تلك القفار علالات الشفاه ، وبلالات

الصفحة 181