كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 183 """"""
قال : وكان جلال الدين سير صحبة رسوله عدة خواتيم ، وأمره بإيصالها إلى جماعة من الأمراء علامات منه ، يستميلهم ويمينهم الإحسان ، فمنهم من تناول الخاتم وسكت وأجاب إلى الانقطاع إليه أو التقاعد عن نصرة غياث الدين ، ومنهم من سارع إلى غياث الدين فناوله الخاتم ، فعند ذلك أمر بالقبض على الرسول المذكور والاحتياط عليه . وبادر إلى خدمة جلال الدين ، أبو بكر ملك - وهو من بني أخواله - وذكر له أن القلوب مجتمعة على محبته ، فركب جلال الدين في ثلاثة آلاف ضعاف ، وجد السير حتى وافى غياث الدين وأعجله عن التدبير . فلما أتاه النذير ركب فرس النوبة إلى قلعة سلوقان ، ودخل جلال الدين خيمته وبها بكلواي والدة غياث الدين ، فاستوفى لها أدب الخدمة ، وشرط العظيم والحرمة وأنكر انزعاج غياث الدين وإخلاءه مكانه ، وذكر لها إشفاقه عليه . فسيرت إليه من سكن روعته ، فعاد إلى خدمة أخيه جلال الدين ونزل جلال الدين في منزلة السلطان ، وأتته الأمراء واستعفوا مما كان منهم ، فأقبل عليهم وعاملهم بالإحسان . ثم جاءه من كان بخراسان والعراق ومازندران من المتغلبين . فمنهم من حسنت سيرته في أيام الفتنة ، فأقره وأعاده إلى مكانه ، ومنهم من ساءت طريقته فأذيق وبال طغيانه ، وتفرقت الوزراء والعمال في الأطراف فضبطوها بتواقيع جلال الدين .
؟
ذكر مسيره صوب خوزستان
ولما تمكن السلطان جلال الدين من أخيه غياث الدين ، وصار معه كأحد أمرائه ، توجه نحو خوزستان ، وشتى بها ، ووجه من هناك ضياء الملك علاء الدين

الصفحة 183