كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 184 """"""
محمد بن مودود العارض النسوي رسولا إلى الديوان العزيز . وكان من قبل ذلك قد جرد جهان بهلوان إيلجي برسم اليزك ، فصادف المذكور عسكرا من عساكر الديوان وعربان خفاجة ، فأوقع بهم وأخرق الهيبة ، وهتك الحرمة ، فعادوا إلى بغداد على وجه غير مرضي ، وأحضرت طائفة منهم إلى المخيم الجلالي ، فأطلقوا . ووصل ضياء الملك بعد الحادثة إلى بغداد فطال مقامه ، وأرجف الناس به إلى أن ملك السلطان مراغة ، فأذن له في العود بوفور الحظ من الإنعام .
قال : ولما انجلى الشتاء رحل السلطان نحو أذربيجان ، فلما أشرف على دقوقا صعد أهلها السور وشتموه ، لما بلغهم من شنه الغارات على بلاد الديوان ، فغاظه ذلك وأمر بالزحف عليها ، فلم تكن إلا حملة واحدة حتى ملكوا البلد ووضعوا السيف في أهلها . ثم اسر نحو أذربيجان . فلما حاذى جبال همذان أتاه إيغان طايسي من أذربيجان ، وانتظم في الخدمة .
ذكر ملكه أذربيجان ومراغة
قال : ولما انتظم أيغان طايسي في الخدمة رحل السلطان صوب أذربيجان ، فلما قاربها ورد على شرف الملك كتب من أهل مراغة ، حاثين عزائم السلطان بالمسير إليها لضعف الأتابك صاحبها عن دفع الكرج . فساق إليها ودخلها من غير مدافع ، وأقام بها أياما . ووجه من هناك القاضي مجير الدين عمر بن أسعد الخوارزمي رسولا إلى ملك الروم وملك الشام ومصر بكتب تتضمن تملكه بلاد أذربيجان وقلعه ما تشبثت بها من أنياب الكرج ، وإعلامهم أنه نوى أن يغزو الكرج . ثم رحل من مراغة صوب أذربيجان ، وهي أرض معشبة ذات مياه جارية ، وقد خرب التتار مدينتها ، فأقام بها أياما والناس يمتارون من تبريز وبها بنت طغرل بن أرسلان زوجة الأتابك