كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 185 """"""
أزبك ، فلم يمنعوهم . وجاءه من أهل تبريز من أطمعه في ملكها ، فسار نحوها ، وأحاط بها من كل جانب ، فخرج إليه الرئيس نظام الدين ابن أخي شمس الدين الطغرائي ، وكان متحكما فيها ، يملك رقاب أهلها موالاة له ولأسلافه . وتقدم إلى الأمراء بترتيب آلات الحصار من المجانيق والدبابات والسلاليم ، فأخذوا في ترتيب ذلك . فلما كان بعد سبعة أيام خرج إليه رسول من جهة بنت السلطان طغرل في طلب الأمان لها ولجواريها وخدمها ، على أموالهم ودمائهم ، وعلى أن تكون مدينة خوى مفردة باسمها . فأجاب إلى ذلك ، وتسلم تبريز ، وذلك في سنة اثنتين وعشرين وستماية ، وسير معها خادميه تاج الدين قليج وبدر الدين هلال ، فأوصلاها إليها بمن معها من أتباعها . وولى السلطان رياسة تبريز للرئيس نظام الدين .
ذكر كسر السلطان الكرج
قال : ولما ملك السلطان أذربيجان اجتمع الكرج بموضع يعرف بكربى - من حدود دوين - في ستين ألفا ، وقد قلقوا لمجاورته ، وقصدوا باجتماعهم أعلامه بما هم عليه من الكثرة والقوة ، لعله يرغب في مهادنتهم . فلما بلغ السلطان اجتماعهم توجه نحوهم فيمن حضر من عساكره ، وقد كان أكثرهم تفرقوا إلى إقطاعاتهم بالعراق وغيره . فحين وصل إلى شاطئ نهر أرس ، وجد هناك أمراء الترك ومقدمهم جهان بهلوان ايلجي ، فأعلموه بأن العدو بالقرب منهم ، وأن فيهم كثرة ، فكان جوابه عن ذلك عبوره إلى المخاضة بفرسه ، وتبعته العساكر . فلما انتهى إلى كربى رأى الكرج وقد نزلوا على نشزعال ، فلم يتقدموا ، إليه وبات ليلته وعليه الحرس حتى الصباح ، وقال لأصحابه : إن هؤلاء قصدهم المطاولة . وأمر بالحملة عليهم من كل جهة ، فحملوا عليهم صاعدين إليهم ، فبادرت ميسرة السلطان بالصعود ، وفيهم غياث الدين