كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 186 """"""
أخوه وأورخان وأيغان طايسي وغيرهم ، فحمل عليهم شلوة - وكان من فرسان الكرج المشهورين - والتقى الفريقان برأس الجبل ، فولت الكرج ، وقتل منهم زهاء أربعة آلاف ، ووقف السلطان على التل ، والكرج تساق إليه ، وتبع المسلمون من انهزم من الكرج . قال المنشى : حكى شمس الدين القمى ، وكان من حجاب الأتابك أربك - قال : أرسلني صاحبي إلى الكرج أيام استيلائهم ، فخاضنني شلوة في الكلام ، حتى قال وددت أن يكون على - يعني أبي طالب رضي الله عنه - باقيا في زماني ، لأريه من سطوتي ما ينسى يومي بدر وحنين فلما كان في هذه الوقعة نزل إلى الأرض ولطخ وجهه بالدم ، ونام بين القتلى . فحدث ابن داية غياث الدين وهو صبي به ، فأخرجه وأحضره إلى السلطان مكتوفا فأمنه . قال : ووجه السلطان ملك الخواص تاج الدين قليج إلى تبريز بجماعة من أمرائهم الأسرى ورؤوس القتلى . وساق من المعركة إلى مدينة دوين فزحف عليها وافتتحها في الوقت .
؟
ذكر عوده من دوين إلى تبريز وتركه الميمنة ببلاد الكرج
قال : لما حصل للسلطان ما ذكرناه من النصر والظفر والفتوح ، بث غيارته إلى أخريات بلاد أبخاز وفي نفسه قصد تفليس ، فورد عليه كتاب من شرف الملك بتبريز يذكر فيه أن شمس الدين الطغرائي وابن أخيه الرئيس نظام الدين قد تآمرا على الفتك به والعصيان على السلطان ، وكان ذلك إفكاً وزوراً وكذباً ، افتراه من كان يلوذ بشرف الملك من نوابه وخواصه . وذلك أن الطغرائي كان دينا ، منصفا ، حسن السيرة ، ذابا عن الرعية ، لا يمكن من الحيف عليهم ، تارة بالشفاعة ، وطورا بالتوبيخ والتشنيع ؛ ونواب شرف الملك يكرهون ذلك . فلما وقف على الكتاب عزم على العود إلى تبريز ، وأحضر أمراء الميمنة بباب سرادقه ، وخرج إليهم بعض الحجاب ، وقال : السلطان يقول لكم : إنا قد تحققنا تقصيركم في المصاف ، واتفاقكم على أن تولوا