كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 189 """"""
ذكر عوده إلى بلد الكرج وفتحه تفليس
قال : ثم سار السلطان بعد عيد الفطر من سنة اثنتين وعشرين وستماية إلى غزو الكرج فلما وصل إلى نهر أرس مرض مرضا شديدا تعذرت بسببه حركته ، فشتا هنالك ، وقاسى من معه من شدة الثلوج أمرا عظيما . فلما انكشف الشتاء ، تقدم السلطان إلى مروج تفليس ، وجر العساكر إليها متجردة عن أثقالها ، فوجدها منيعة حصينة ، قد بنى معظم سورها على الجبال والشقفان . فخرج عامة أهلها فتأخر الجيش حتى أبعدهم عن المدينة ، وحملوا عليهم حملة كان فيها بوارهم ، وسبقهم إلى الباب غياث الدين ، فملكت المدينة ، وتحكمت السيوف في أهلها ، وقتل من بها من الكرج والأرمن ، وتحصن أجناد الكرج بالقلعة - وبينها وبين المدينة نهر عظيم لا يخاض - . وكان بينهما جسران من الخشب فأحرقا ، فلم يبت السلطان حتى عبر النهر إلى صوب القلعة ، وأمر بنصب آلات الحصار ، فخرج رسول الكرج في طلب الأمان ، فأجاب السلطان إلى ذلك ، وتسلمها بما فيها .
ذكر المصاف الكائن بينه وبين التتار بظاهر أصفهان
وفي سنة أربع وعشرين وستماية وردت الأخبار من خراسان بحركة التتار ، وأنهم على عزم العبور ، فجمع السلطان عساكره وتوجه إلى أصفهان ، وجرد أربعة آلاف فارس صوب الري ودامغان لليزك ، فكانت الأخبار ترد من جهتهم يوما فيوما ؛ والتتار يتقدمون واليزك يتأخر ، إلى أن عادوا إلى السلطان . ونزل التتار شرقي أصفهان على مسيرة يوم بقرية تسمى السين وفيهم تاجن نوين وبانك نوين وباقو نوين وأسن طغان نوين وياتماس نوين وباشاور نوين وغيرهم . وكان المنجمون أشاروا على السلطان بمصابرتهم ثلاثة أيام والتقائهم في اليوم الرابع ، فتأخر عن الملتقى وظن التتار

الصفحة 189