كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 190 """"""
أن ذلك فشلا منه ووهنا ، فجردوا ألفي فارس إلى جبال بلاد اللؤلؤ للإغارة . فاختار السلطان من عسكره ثلاثة آلاف ، فأخذوا عليهم المضايق وأوقعوا بهم ، وأحضروا منهم إلى السلطان زهاء أربعماية أسير ، فأمر بضرب أعناقهم . ثم خرج للقاء التتار فلما تراى الجمعان خذله غياث الدين وفارقه بعسكره وطائفة من عسكر السلطان مقدمهم جهان بهلوان أيلحى ، فلم يعبأ السلطان بمفارقتهم ، وصمم على لقاء التتار ، فالتقوا واقتتلوا ، وحملت ميمنة السلطان على ميسرة التتار فانهزموا وركبهم السيف إلى تخوم قاشان ، وهم يظنون أن الميسرة فعلت بالميمنة كذلك .
وكان للتتار كمين ، فخرج وقد جنحت الشمس للغروب على ميسرة السلطان ، فضربها على القلب ، فثبت الأمراء والخانات أصحاب السلطان حتى قتلوا ، ولم يسلم منهم إلا ثلاثة وهم كوج تكين بهلوان والحاجب الخاص خان بردى وأودك أمير أخور . وأسر علاء الدولة أبا خان صاحب يزد ، أخذه رجل من المرتدة ، فأعطاه ما كان معه من المال ، فأطلقه فوقع بالليل في بئر فمات . ووقف السلطان في القلب وقد أحاطت به التتار من كل جانب ، ولم يبق معه إلا أربعة عشر من خواص مماليكه ، فالتفت فإذا هو بحامل سنجقه قد ولى منهزما ، وطعنه فقتله ، وحمل على التتار ، فأفرجوا له ولخواصه ، فخرج . قال : ثم تفرق القلب والميسرة وطرحتهم الجفلة إلى كرمان وأذربيجان ، ومنهم من دخل إلى أصفهان . وعادت الميمنة بعد يومين من جهة قاشان ، وظنوا أن السلطان بأصفهان ، فلما تحققوا الحال تسحبوا .
قال : وخفى أمر السلطان ثمانية أيام ، وكان المصاف في الثاني والعشرين من شهر رمضان سنة خمس وعشرين وستماية . وكان الأتابك إيغان طايسي لم يخرج من أصفهان يوم المصاف لمرضه ، فاتفق القاضي ومن تخلف بها من أرباب الدولة على أنهم إن صلوا العيد ولم يظهر السلطان أجلسوه على سرير الملك ، فلما خرج الناس لصلاة العيد حضر السلطان إلى الصلاة ، فسر الناس به وأقام بها عدة أيام إلى أن تجمع ما تشتت من عساكره المتفرقة .