كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 191 """"""
وأما التتار فإن السيوف نالت منهم منالا عظيما ، ولم يخلص منهم - مع انتصارهم - إلى ما وراء جيحون إلا قليل ؛ فإن السلطان لما تجمعت عساكره سار في آثارهم إلى الري . وحكى ابن الأثير في تاريخه الكامل أن ابن جنكزخان أرسل إلى السلطان إثر هذه الوقعة يقول : إن هؤلاء ليسوا منا .
ذكر ما آل إليه أمر غياث الدين
قال : وأما غياث الدين ، فإنه لما فارق السلطان عند لقاء التتار ، سار إلى خوزستان ، وأرسل وزيره كريم الشرق إلى الديوان العزيز معلما بمفارقته لأخيه ، ويذكر أنه قد جاور الممالك الديوانية زمانا بالعراق فأحسن الجوار ، إلى أن حضر أخوه من الهند فشن الغارات عليها وقلبها بطنا لظهر وسأل أن يعان على استرجاع ما غصبه جلال الدين من ملكه ، ويكون من جملة غلمان الديوان ، فأعيد رسوله بوعد جميل ، وأنعم عليه بثلاثين ألف دينار . ثم تسحب غياث الدين إلى ألموت لما بلغه ظهور السلطان . قال : ولما وصل السلطان إلى الري مقتفيا آثار التتار بعد الوقعة ، ففرق عساكره بتخوم ألموت من حدود الري إلى أبخاز فصار علاء الدين صاحب ألموت كالمجنون ، فراسل السلطان يلتمس الأمان لأخيه غياث الدين ليعود إلى الخدمة ، فأجابه إلى ذلك وحلف له ؛ وأصحب رسوله رسولين من عنده إلى غياث الدين وهما تاج الملك نجيب الدين يعقوب الخوارزمي وجمال الدين فرج الطشتدار . فلما وصلا إلى غياث الدين ندم على طلبه الأمان ، وسأل صاحب ألموت أن يعينه بما يحمله هو ومن معه ، فأعانه بثلثماية فرس أو أربعماية ، فخرج ووقعت عليه طائفة من العساكر المركزة حول ألموت فلحقوه بحدود همذان وكادوا يمسكونه ، ثم خلص منهم ونجا إلى كرمان - وبها الحاجب براق نائبه - فسار إليه طمعا في وفائه . فأول ما اعتمده معه أنه تزوج بوالدته على كره منها ومنه . ثم ذكر بعد ذلك أنها قصدت أن تسقيه سما