كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 193 """"""
واستخصها دوشى خاتون بن جنكزخان لنفسه على ما قدمناه ، وصل رسولها إلى السلطان بخاتم كان لإبنها أمارة ، وهي تذكر أن الخاقان قد أمر بتعليم أولادها القرآن ، وقد بلغه أخبار شوكتك وعزم على مصاهرتك والمهادنة معك ، على أن تشاطره الملك على نهر جيحون ، فيكون لك ما دونه وله ما وراءه ، فان كانت تجد من قوتك ما تقاومهم وتنتقم منهم فشأنك وما أردت ، وإلا فاغتنم السلامة والمسالمة حال رغبتهم فيها . فتشاغل عنها بخلاط ولم يعد عليها جوابا يقتضي الصلح .
ومنها ورود سعد الدين الحاجب رسولا من الديوان العزيز إلى السلطان يلتمس أشياء ، منها أنه يستصحب معه رسولا من أجلاء أصحاب السلطان وخواص حضرته ليعود بالخلع ؛ ومنها أن السلطان لا يحكم على بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ومظفر الدين كوكبري صاحب أربل وشهاب الدين سليمان شاه ملك الأبويه وعماد الدين بهلوان بن هزارسف ملك الجبال ، بل يعدهم في جملة أولياء الديوان وأتباعه وخدمه وأشياعه .
ومن جملتها أن السلطان علاء الدين لما رجع من جبال همذان ولم يتم له ما نواه من قصد بغداد ، أسقط خطبة الخليفة بعامة ممالكه ، واستمر الحال على ذلك . فلما خاطبه رسول الديوان في ذلك أصدر تواقيعه إلى عامة بلاده بالخطبة لأمير المؤمنين المستنصر بالله أبي جعفر .
ذكر مسير رسول السلطان إلى الديوان العزيز واجتماعه بالخليفة وما اتفق له وعوده بالخلع والتشاريف
قال شهاب الدين محمد المنشى وهو كاتب السلطان جلال الدين : لما انقضت أشغال رسول الخليفة سعد الدين بن الحاجب أعاده السلطان وأصحبه الحاجب الخاص بدر الدين طولق . وكتب السلطان إلى أمير المؤمنين يسأله أن يحضر بين يدي المواقف الشريفة ، تميزا له على سائر الملوك بمزيد الإكرام ، فأجيب إلى ذلك . قال المنشى : حدثني الحاجب الخاص قال : كان السلطان أمرني أني إذا حضرت إلى الديوان لا أقبل يد الوزير بدر الدين القمي ولا أوفيه حق العظيم لأمور كان