كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 195 """"""
أو ستة تحمل بين يدي رجلين ، وأربع عشرة خلعة برسم الخانات كلها بالخيل والساجات والكرفسارات والطوق وحوائص الذهب والكنابيش ؛ وثلثمائة خلعة برسم الأمراء ، كل خلعة قباء وكمة فحسب . وكانت خلعة شرف الملك الوزير عمامة سوداء وقبساء وفرجية وسيفا هنديا وأكرتين من العنبر وخمسين ثوبا وبغلة . وعشرون خلعة برسم أصحاب الديوان كل خلعة منها جبة وعمامة . قال المنشى : وخصصت من سائر أرباب الديوان ببغلة شهباء جيدة وعشرين ثوبا أكثرها أطلس رومي وبغدادي . قال : فلبس السلطان الخلع خلعة بعد أخرى في نهار واحد ولبس الناس بعده . ثم خاطب رسولا الخليفة السلطان في الشفاعة في أمر خلاط . وترك الحصار فلم يرد عليهما جواب شفاعتهما . ثم بعث إليهما بعد عودهما إلى منزلهما معاتبا ، وقال : قد بلغتماني عن أمير المؤمنين أنه يريد إعلاء أمري وتعظيم شأني وتحكيمي على ملوك الزمان ثم تشيران علي بإزالة الحصار بعد أن آن الفتح ؟ وهذا ينافي ما ذكرتما ، فاعتذار ، وقالا : إنما قلنا ذلك شفقة ، وخشينا أن يطول الحصار ، ولا تتمكن منها فترجع عنها ، فيكون ذلك بوساطتنا أسلم من مطاعن المستعجزين فقبل عذرهما ، واستمر الحصار . وكان أهل خلاط قد كفوا عن الشتم في أيام حضور رسل الخلافة فلما تحققوا أنهم ما شفعوا عادوا إلى عادتهم في السب والشتم . ثم وردت عليه رسل الملوك ، كالملك المسعود صاحب آمد والملك المنصور صاحب ماردين يبذلان الطاعة ، فكتب إليهما بالخطبة له في بلادهما .
ومما اتفق له أن امرأة عجوزا أتته وهي من دهاة الأرض تتكلم بثلاث لغات : الفارسية والتركية والأرمينية ، وكان مضمون رسالتها أن ركن الدين العجمي - وهو من ذوي الحظ عند الملك الأشرف - استدعى من السلطان خمسة آلاف دينار يفرقها في الأجناد بخلاط فتجلب أهواءهم وتسلم للسلطان خلاط . فدفع السلطان لها ألف دينار وقال : إذا ثبت صدقك وعدت برسالة ثانية كملت لك المال ، وكانت الرسالة غير صحيحة ، فشاع الخبر في العسكر حتى بلغ عز الدين أيبك فقتل ركن الدين ، ثم ظفر السلطان بالعجوز بعد فتح خلاط . واستعاد الذهب منها وقد صرفت منه ثلثماية دينار ، وأمر بقتلها فقتلت .

الصفحة 195