كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 196 """"""
ذكر ملكه مدينة خلاط
قال : وملك السلطان جلال الدين خلاط في أواخر سنة ست وعشرين وستماية وقيل إنه حاصرها في أوائل سنة ست وعشرين وملكها يوم الأحد لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة سبع وعشرين قال : ولما طالت مدة الحصار وعدمت الأقوات حتى أكل الناس الكلاب والسنانير ، أدلى الأمير إسماعيل الإيواني بعض أصحابه ليلا من السور ؛ فحضر إلى السلطان وأعلمه أن إسماعيل يلتمس من السلطان أن يعين له أقطاعا بأذربيجان ليسلم المدينة ، فأقطعه السلطان سلماس وعدة ضياع بأذربيجان ، وحلف له على تقريرها بيده ولبس الناس لامة حربهم وأدلى إسماعيل الحبال ليلا ، فطلعت أعلام السلطان مع رجاله ، واستعد الناس للزحف . فلما أصبحوا زحفوا على الثلمة فقاتل من بخلاط من بقايا الأجناد القيمرية قتالا شديدا ، ثم نظروا إلى الأبراج وإذا أكثرها قد مليت بالرجال والأعلام السلطانية فزحف عليهم من بالأبراج فولوا منهزمين ، وأسرت الأمراء القيمرية والأسد بن عبد الله وغيرهم ، وتحصن عز الدين أيبك ومجير الدين وتقي الدين ابنا الملك العادل بن أبي بكر ابن أيوب بالقلعة . وأراد السلطان أن يحمي خلاط من النهب فغلبوا على رأيه فيها ، فأباحها ثلاثة أيام ، ومات جماعة كثيرة من أهلها بالعقوبات في طلب الأموال . ثم نزل تقي الدين وناصر الدين القيمري وطلبا الأمان لعز الدين أيبك ، فأمنه ، ونزل إليه هو ومجير الدين ثم قبض السلطان بعد ذلك على عز الدين وحبسه وترددت رسل الملك الأشرف في الصلح فأمر السلطان بقتل عز الدين أيبك في محبسه فقتل . قال : وما ملك السلطان خلاط أمر بعمارة ما هدمته المجانيق منها فعمر وأقطع كورها للخانات والأمراء ، ثم وردت رسل الديوان بالشفاعة في تقي الدين ومجير الدين ، فسلم السلطان تقي الدين خاصة .

الصفحة 196